ولقد أكدت أحاديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - مشروعية الجماعة في تأدية جُل شعائر الإسلام وكثير من فرائضه ، وبين عليه أفضل الصلاة والسلام أهمية اجتماع المسلم بإخوانه المسلمين ، واختلاطه معهم في ثباته على الحق ، وعدم استحواذ الشيطان عليه فقال - صلى الله عليه وسلم -: ( ما من ثلاثة في قرية لا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية ) ، والقاصية هي الشاة المنفردة عن القطيع.
ودعا - رضي الله عنه - إلى حماية المجتمع المسلم من معاول العدم والتشتت.
(من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه بالسيف كائنًا من كان ) .
وكدر الجماعة خير من صفو الفردية: ونقصد بالكدر ذلك الأذى الذي يصيب المؤمن من اختلاطه بإخوانه المسلمين .
قال صلى الله عليه وسلم"المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم".
وعلى هذا سار السلف الذين بين معتقدهم صاحب الطحاوية فقال: ( ونرى الجماعة حقًا وصوابًا ، والفرقة زيغًا وعذابًا ) .
أهمية صفة ( الجماعة ) وفرائدها:
لابد من تنشئة الفرد المسلم على حب الجماعية ن وتبصيره بما يترتب عليها من مصالح عظيمة وفوائد جسيمة في الدنيا والآخرة ، وتبدو أهمية صفة الجماعية من خلال أمور كثيرة:
الجماعية مطلب شرعي في تأدية شعائر الإسلام والكثير من فراضه .
الجماعية دافع لتحلي المسلم بكثير من الفضائل التي دعا إليها الإسلام: كالإيثار ، والأخوة ، والعفو ، والإحسان على الناس .. إلى آخره .