· لكنها كثافة المطالعة تنقصهم، ولو أنهم أحنوا ظهورهم على كتب التفسير والحديث والفقه والتاريخ طويلًا، واكتالوا لهم من الأدب والثقافة العالمية العامة جزيلًا، لكملت أوصافهم، ولتفردوا في المناقب.
? توجيهات للدعاة:
· العجب من دعاة الإسلام الذين نراهم اليوم، كيف يجرؤ أحدهم على إطالة العنق في المجالس، والنشر في الصحف، قبل أن يجمع شيئًا من البيان جمعه الطبري في تأويل آيات القرآن، وقبل أن يرفع له راية مع ابن حجر في فتحه، ولم ينل بعد من رفق أم الشافعي وحنانها، ولا كان له انبساط مع السرخسي في مبسوطه، أو موافقة للشاطبي في موافقاته؟
· كيف يقنع الداعية وهو لم يقرأ بعد المهم من كتب ابن تيمية، وابن القيم، والغزالي، وابن حزم؟
· كيف يسرع داعية إلى ذلك وهو لم يكثر من مطالعة كتب الأدب العربي القديم، ولم يعكف مع الجاحظ وأبي حيان، أو ابن قتيبة وأديبي أصبهان؟
· العجب أكثر من هذا الداعية أثير حماسه لهذه العلوم والآداب فيقول: ليس لي وقت، كأنه غير مطالب بإتعاب نفسه تعبًا مضاعفًا، ولا شرع له السهر!
· ثم أعجب أكثر إذا ذكرت له كتابًا، فيأتيني من الغد مغاضبًا، لخطأ وقع فيه كاتبه، أو بدعة طفيفة، كأن العلم لا يؤخذ إلا من صاحب سنة محضة وكتاب مصون! ماذا عليك لو أنك قرأت ونقحت، وتخيرت وانتقيت، وأخذت وأعرضت؟
· إن الأصل في التعليم: صحة المنهج، بأن تتلقى نصوص القرآن والحديث الصحيح بالتجلة والتعظيم، والتقديم لها، بلا تلكؤ ولا رد.
· إنك إن التزمت ذلك: لم يضرك ما يقع بيدك مع كتب التفسير والحديث والفقه، ومن كتب الأدب والفكر العالمي وصحف السياسة، تقتبس منها ما لا يضاد النصوص، وتخضع صوابها لخدمة منهجك، مفترضًا في نفسك الشجاعة والعقل والتمييز.
· إنه لا داعي لاتهام نفسك بضعف أمام خطأ المفكرين وإغراب الكاتبين، ما دام منهجك صوابًا، ونفترض فيك مقدرة وافية على اكتشاف الخطأ والميل والابتداع.