· وهو شعار جد صحيح، ونظرة عميقة لحركة الحياة، والبرهان على ذلك: النتيجة التفوقية التي وصل إليها الغرب لما سيره بيكون في طريق المعرفة أثناء رئاسته لوزراء بريطانيا، ثم لما واصل من بعده الاندفاع في هذا الطريق المعرفي، فكانت القوة والقيادة والسبق وفنون الإدارة والمخترعات والنهضة الصناعية وقهر الأمم الأخرى وامتصاص أموالها، وكانت التخطيطات الاستراتيجية البعيدة المدى وتنفيذهم لها بصبر وصمت وإحاطتها بسر دفين، وبقي غيرهم تخدعه العواطف والارتجال، وانظر إلى الحرب العالمية الأولى وإجهازهم على الدولة العثمانية، ثم انظر إلى تكامل تدبيرهم في عاصفة الصحراء كمثل أخير، واعتماد صدام على الزمجرات وهتاف الغوغاء، ثم انظر إلى مسلسل تركيع الاتحاد السوفييتي وتمزيقه، ولم يصل المشهد بعد إلى نهايته.
· وهكذا، فإن مواصلة الدعوة الإسلامية سيرها المنهجي على قواعد الإدارة المتطورة في طريق المعرفة الشمولية والعلوم التطبيقية التخصصية والفنون المدنية إنما هو ردها الحاسم على القوة الطائشة في الأيادي الملوثة .
عوامل الترجيح لصالح الدعاة:
الأول: الامتداد العالمي المستغرق للقارات الخمس، انطلاقًا من بؤرة العالم الإسلامي.
وأصبح متاحًا بفضل الله تعالى حشد الطاقات وتناغم الأداء وتناصر الجبهات، في وحدة معنوية وفكرية يعجز عن مثلها المنافسون، الذين استبدت بهم الأنانية والقطريات والتعصبات، حتى تفرقوا.
الثاني: نهينا عن المنكر.