· ويتنادى الدعاة اليوم إلى حملة تكشف فقه التخطيط الصحيح وقواعده وتورد أمثلة تفسيرية له، وقد بدأت بنجاح، وطرحت في أوساط الدعاة بحوث عديدة، وهذا المنحى هو في غاية الأهمية، وينبغي أن نواصل الكتابة فيه، وأن يأخذ مكانه البارز في المنهج، فإن المحيط معقد، ولن تنفعنا بدائية وجزافية، إنما يصل بنا تقعيد وتنظير، وتنويع لمصادر التأثير، وإحصاء للطاقات وسبل صرفها، واستدراك على النقص، وتطوير، وتقويم ناقد.
4-عدم وجود القوة بسبب الحصار المحكم الذي فرضه الخصوم علينا.
· شبهة رابعة تنفي القوة عنا حين ترى الحصار المحكم الذي فرضه الخصوم علينا حتى احتكروا أشكال القوة العرفية، وحصرونا في الزاوية الضيقة كدعوة خالية الغمد.
· وليس هذا التعميم بصواب، لأن قوتهم مقترنة بغوغائية يقودها جهل، وتأسرهم أذواق فاسدة منحرفة عن الفطرة، وتسيرهم أخلاق مصلحية نفعية هي عن المكارم نائية، مع فوضى في التفكير، ومزاجية في القرار، وخيانة في الأداء.
· بينما ننطلق نحن من منهجية رصينة يخسأ الضالون أن يقاربوها، ومن قاعدة معرفية عريضة تنضجها تخصصات متكاملة، حتى أصبح عملنا يمثل سلسلة من المقدمات الحضارية المدنية التي تفرض نفسها في الساحة وفق قاعدة البقاء للأصلح، وهذا هو مكمن القوة عندنا، وذلك لأن مرجع الناس في الآخر إلى تحكيم العقل، مهما طاشت بهم السكرات، وأوبتهم إلى موازين الفطرة في المآل، مهما انتكست الأذواق أيام الغفلات .
· ولقد وضع الفيلسوفان الغربيان بيكون وهوبز قبل أكثر من قرنين معادلة صحيحة أوجزا فيها خبر التاريخ وتجارب الصراع، فقالا: ( إن المعرفة معناها: القوة ) .