تعيرنا بأنا قليل عديدنا فقلت لها: إن الكرام قليل
وما قل من كانت بقاياه مثلنا شباب تسامى للعلا وكهول
· فهي ظاهرة أخرى من ظواهر الحياة إذن، يجب أن ننتبه لها: أن الكرام قليل.
· وأما الأكثرين فدون ذلك، في درجات متنازلة، حتى يكون اللئيم والكاذب وآكل الحرام.
· فهي حكمة ربانية جعلت نقباء الفضل في الناس الأقل.
· لكن قوة التأثير إنما تأتي من وحدة المنهج العالي، ومن وحدة الأجيال حين تتوارث الخير. فهو منهج يصعد بأصحابه (نحو المعالي) ، ولا يحوم حول السفليات الدنيوية والمطامع وغصب الحقوق، وإنما هو منهج التسامي.
· ثم هم شباب وكهول، في وحدة قلبية تربط الجيلين ومن قبلهما من فتيان ومن بعدهما من شيوخ، وتجعلهم يحسون بركة السلف والحاجة للمجرب، حتى تكون الوصية بينهم أن: كبروا، كبروا، وأهل الدنيا يلعن بعضهم بعضًا، ويتبرأ اللاحق من السابق، وينعته برجعية وتخلف، وينقم عليه طول اللبث.
· وبذلك نحقق عنصر امتياز وتفوق، و { كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } البقرة249 .
3-يظن بعض القوم أن دعاة الإسلام بطاء.
· تهمة، ربما يتهم الداعية بها رهطه، يريد النتيجة العاجلة، وكأنه أصبح ضجرًا من طول الدرب، في حين يُجمع الفقهاء والساسة والفلاسفة والأدباء على أن الحكمة لا تأذن بقفز يتجاوز التدرج.
· الشاعر البدوي أدرك جوهر التخطيط بفطرته، فقال:
منا الأناة وبعض القوم يحسبنا أنا بطاء وفي إبطائنا سرع
· قال التبريزي: (المعنى: نحن لا نعمل عملا ولا نمضي رأيا إلا بعد التأني والتروي، فلذلك بعض القوم الذين لا تجربة لهم يظنون أنا بطاء، ولا يعلمون أن إبطاءنا فيه سرعة) .
· أما كيف يكون الإبطاء سرعة فالحساب بسيط، ذلك أن الاستعجال يقود إلى فشل، فتضطر لتكرار العمل، ولو جمعت الوقت الأول ووقت الاستئناف الثاني لكان أطول من وقت واحد على الطريقة المحكمة المنتجة.