· ومع ذلك فإن الحذر في التشخيص واجب، إذ أن بعض حالات الفتور هي حالات وقتية طارئة، وعلينا أن نستقبلها كظاهرة طبيعية دونما جفلة واستكبار، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن ( لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة) ، والشرة: أقصى الجد، ومن بعد كل جد فتور، وهذا يعني أن حياة المؤمن ضفيرة من سلسلتين، سلسلة جد وسلسلة فتور، تتداخلان، فبين كل جدين فتور، وبين كل فتورين جد، والإيمان يزيد وينقص تبعا لذلك، ولأسباب أخرى علمها عند الله، أي كأن هناك ثوابت نفسية تسبب الشرة والفتور وتعاقبهما، لكن الأخلاط المتأرجحة غير الثابتة ترجح مدة ودرجة كل منهما، وقد رصد بعض الصحابة للقلوب إقبالا وإدبارا، فأوصى بإلزامها العمل عند إقبالها، والرفق بها عند إدبارها.
العلاج:
· فإن كان التشخيص فليكن العلاج الرفيق، وقد غلط الصوفية إذ سنوا سنة عقابها بحرمانها من المباحات، والإثقال عليها في الأعمال، يريدون استدراك تفريط الماضي بمضاعفة واجباتها، ومثل هدا الإرهاق قد يؤدي إلى نتيجة عكسية وإلى ملل بعد حين قد يجر إلى نكوص، والمنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى.
· أما أن بعض النماذج تتحمل الأثقال فتلك هي النفوس القوية، وحين يضرب عمر بن عبدالعزيز لها مثلا أو أضرابه فلكي يكون رمزًا لو كنا على عشر ما كان عليه لكنا على خير وافر، وأما حرفية الاقتداء فتلك أمنية بعيدة المنال، يهب الزمان لها واحدًا في الأمة على مدى قرن، ولكن نسدد ونقارب، والناس كإبل مائة، هزال مترنحة مسترخية، وراحلة شديدة سباقة واحدة.