· كل هذه الموازين سهلة الاكتشاف والتطبيق إذا كانت الأخلاق المستولية على الشخص المدروس من الأخلاق المشهورة والصفات الواضحة الرئيسة، محمودة كانت أم سيئة، لكننا نكون أحيانًا إزاء حالة مشكلة إذا كانت الصفات المسببة من الصفات الخفية.
· من أمثال ذلك: ضيق الداعية ذرعًا بمن يخالفه في الرأي، وعدم استيعابه له: هو من الأخلاق الخفية، وسبب عزوف المخالفين عن العمل.
· وكذلك: قسوة الأمير على أعوانه، وفهمه وجوب الطاعة بشكل يابس، هو من خفي الأخلاق، وتسبب النفور الذي هو أبعد من الفتور، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رحيما، والرحمة وخفض الجناح تليق لكل أمير.
· كذلك يحل بالأتباع إزاء هذين الخلقين ما هو مثيل لهما في السوء، فبمقابل ضيق الداعية برأي المخالفين يكون إلحاح التابع، وطول نفسه في الجدل والاعتراض حتى لكأنه يتنطع. وبمقابل قسوة الأمير يكون إسراف المقود في التفلت وعدم الاكتراث بالنصيحة وكثرة استنباط الأعذار وطول التشكي، وما إلى ذلك .. وإنما أردنا من هذين المثالين وعكسهما الإشارة إلى أن نقص النفس المؤدي إلى الفتور يكون في الطرفين، وليست الإمارة شهادة عصمة، ولا الانقياد مبرر تدلل واتكال.