فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 1387

وهذا الذي ذكره الله في هذا الموضع من ضرورة وإيجاب التصرف في كل حال ومع كل قوم بما يناسب المقام شبيه بقوله سبحانه في سورة هود: ?فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير، ولا تركنوا إلى الذين ظلموا?، وهي الآية التي شيبت النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر ذلك المفسرون.

قال الألوسي عند نفس الآية [آية سورة المائدة] :"?أذلة على المؤمنين? عاطفين عليهم متذللين لهم... وكان الظاهر أن يقال: أذلة للمؤمنين كما يقال تذلل له، ولا يقال: تذلل عليه للمنافاة بين التذلل والعلو لكنه عدي بعلى لتضمينه معنى العطف والحنو المتعدي بها، وقل: للتنبيه على أنهم مع علو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خافضون لهم أجنحتهم، ولعل المراد بذلك أنه استعيرت (على) لمعنى اللام ليؤذن بأنهم غلبوا غيرهم من المؤمنين في التواضع حتى علوهم بهذه الصفة..."اهـ.

قال الشاعر:

ملأ السنابل تنحني لخشوع والفارغات رؤوسهن شوامخ

إن الإيمان إذا سكن في القلب واستجابت لذلك الجوارح تحول المؤمن إلى شجرة طيبة ريحها وثمرها يسقي من ماء غير آسن وأصلها ثابت وفرعها في السماء.

يقول صاحب زبدة التفسير:"أي يظهرون العطف والحنو والتواضع للمؤمنين، ويظهرون الشدة والغلظة والترفع على الكافرين، ويجمعون بين المجاهدة في سبيل الله، وعدم خوف الملامة في الدين، بل هم متصلبون لا يبالون بما يفعله أعداء الحق وحزب الشيطان، من الازدراء بأهل الدين، وقلب محاسنهم مساوئ، ومناقبهم مثالب، حسدًا وبغضًا وكراهة للحق وأهله"اهـ.

قال ابن كثير رحمه الله عند نفس الآية [آية سورة المائدة] :"وهذه صفات المؤمنين الكُهَّل أن يكون أحدهم متواضعًا لأخيه متعززًا على عدوه كقوله تعالى: ?أشداء على الكفار رحماء بينهم? ومن علامة حب الله تعالى للمؤمنين أن يكون لين الجانب متواضعًا لإخوانه المؤمنين، متسربلًا بالعزة حيال الكافرين والمنافقين"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت