وهذا ما تضافرت نصوص الوحي لتثبيته في قلوب الناس وليكون من يريد تحقيق أمر التمكين على يديه مثالًا يحتذى في تطبيق هذه الأخلاق الرائعة والعمل بها، ولقد خوطب النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لو كان غليظ القلب شديدًا مع أصحابه لانفضوا من حوله: ?ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك?.
الفظ: الغليظ السيء الخلق.
انفضوا: تفرقوا.
ونذكر هنا بعضًا من النصوص وأقوال أهل العلم التي تحث المؤمنين على هذه الأخلاق:
1 -بعض النصوص: قال الله تعالى: ?وعباد الرحمن الذين يمشون في الأرض هونًا? [الفرقان: 61] ، أي سكينة ووقارًا متواضعين، غير أشرين، ولا مرحين ولا متكبرين، قال الحسن: علماء حلماء، وقال محمد بن الحنفية: أصحاب وقار وعفة لا يسفهون، وإن سفه عليهم حلموا.
و"الهون"بالفتح في اللغة: الرفق واللين. والهون بالضم: الهوان، فالمفتوح منه: صفة أهل الإيمان، والمضموم: صفة أهل الكفران، وجزاؤهم من الله النيران.
وقال تعالى: ?يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين? [المائدة: 54] .
لما كان الذل منهم ذل رحمة وعطف وشفقة وإخبات عداه بأداة"على"تضمينًا لمعاني هذه الأفعال، فإنه لم يرد به ذل الهوان الذي صاحبه ذليل، وإنما هو ذل اللين والانقياد الذي صاحبه ذلول، فالمؤمن ذلول، كما في الحديث:"المؤمن كالجمل الذلول، والمنافق والفاسق ذليل" [10] وأربعة يعشقهم الذل أشد العشق: الكذاب، والنمام، والبخيل، والجبار.
وقوله: ?أعزة على الكافرين? هو من عزة القوة والمنعة والغلبة. قال عطاء رضي الله عنه: للمؤمنين كالوالد لولده، وعلى الكافرين كالسبع على فريسته، كما قال في الآية الأخرى ?أشداء على الكفار رحماء بينهم? [الفتح: 29] .