2 -معرفة أحكام الجهاد ومعالمه حتى نسير في كل خطوة نخطوها على بينة من أمرنا، فالله تعبدنا بما شرع لنا هو لا بما شرعت لنا أنفسنا وأهواؤها.
3 -معرفة الراية التي نقاتل تحتها، وهي الراية التي تكون كلمة الله تحت لوائها هي العليا وليس القتال من أجل القومية أو الحزب أو الجماعة أو الحمية والشجاعة وإنما من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا.
ج - ثالث هذه الصفات: أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين: قال تعالى: ?محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم?، وقال: ?واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين?، ?ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك?، نعم هكذا كان حال الرعيل الأول، وذلك كان حال معلمهم معهم، وهكذا يجب أن يكون حال من يريد اقتفاء أثرهم وتحقيق الثمرة التي حققوها، من خفض الجناح ولين الجانب عندما يتعلق الأمر بالمؤمنين وبالشدة والعزة والإباء عندما يتعلق الأمر بأعداء الله المحاربين.
يقول ابن عاشور عند آية سورة المائدة:"فالمراد هنا بالذل بمعنى لين الجانب وتوطئة الكنف، وهو شدة الرحمة والسعي للنفع، ولذلك علق به قوله ?على المؤمنين?... والأعز جمع العزيز، فهو المتصف بالعزة وهو القوة والاستقلال... وفي [أي الجمع بين صفتي الذلة والعزة] إيماء إلى أن صفاتهم تسيرها آراؤهم الحصيفة [المنقادة للشرع] فليسوا مندفعين إلى فعل ما إلا عن بصيرة، وليسوا ممن تنبعث أخلاقه عن سجية واحدة بأن يكون لينًا في كل حال، وهذا هو معنى الخلق الأقوم، وهو الذي يكون في كل حال بما يلائم ذلك الحال، قال [الشاعر] :"
حليم إذا ما الحلم زين أهله مع الحلم في عين العدو مهيب"اهـ."