فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 1387

فقد كان الصحابة أكبر المجاهدين وأفضل المضحين ولكنهم مع ذلك كانوا ?رحماء بينهم? و ?أشد على الكفار?، ?أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين?، أما الذين يزايدون ببعض بطولاتهم ويتشدقون بذلك، فعليهم أن يراجعوا مسيرتهم ويعرضوها على نقاء السيرة التي تركها رجال خير القرون. فهؤلاء الأفذاذ على ما بذلوه من تضحية وجهاد وعلم وعمل كانوا دائمًا يخافون من أن تحبط أعمالهم وكانوا دائمًا يحتقرون تلك الأعمال مقابل ما أعده الله لهم من جنات النعيم.

فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأل أمين سر النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه هل ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في عداد المنافقين الذين أسر له بهم؟ وهذا التابعي بن أبي مليكة يقول: أدركت ثلاثين من أصحاب محمد، كلهم يخشى النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول أن إيمانه على مستوى إيمان ميكائيل وجبرائيل، وغير ذلك من الآثار كثير، التي تبين تواضع القوم وانكسار قلوبهم وإخباتها لربها، على عكس كثير ممن رفعوا شعار هذه الفريضة في هذا الزمان أو تصدوا لأعمال دعوية أخرى تتطلب الشجاعة والإقدام فتباهوا على الناس بها وازدروا أعمال غيرهم الصائبة.

وذكر هذه المسألة والتركيز عليها من شأنه أن يجعلنا دائمًا - مهما قدسنا من أعمال وتضحيات - في مراجعة دائمة لسيرنا ومسيرتنا وذلك حتى نتدارك عوامل الخلل والنقص والمواطن التي أتى أعداؤنا إلينا منها، ومن ذلك نذكر القضايا التالية:

1 -التشرذم، فلا يعقل في عصر تكالبت علينا فيه الأمم قاطبة والأعداء بجميع أصنافهم أن ينفرد بأمر المواجهة فئة من الناس غير واضعة في حسابها هذه المعادلة، مع ما أوجبه الله سبحانه وتعالى من ضرورة تراص الصفوف والتصاقها ببعضها في ساحات الوغى ?إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص?.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت