فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 1387

من غفَل عن نفسهِ وأضاع دينَه, تصرَّمت أوقاتهُ, وعظُمَ فواتَه, واشتدَّت حسراتهُ, مسكينٌ كلَّ المسكنة, من ضيَّعَ الصلوات, وأكل المال الحرام, وظلمَ الناس, وتكلَّم بالباطل, وشاهدَ المُنكر, فيا تُرى ماذا ستكونُ حالهُ عندما يتحقَّقُ نزول الموت وحضور الأجل, وعندما يوقنُ بما عاشهُ من ضياعٍ يطلبُ الرُجعى فلا يُطاع، قد حِيلَ بينهُ وبين الاسترجاع, نعم، هيهات كيف يطلبُ الفائت, وكيف يردُّ الأمس الذاهب, (( وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَكَانٍ بَعِيد ) ) (سورة سبأ:52) , (( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ) ) (54) سورة سبأ .

فيَا حسرات مَا إِلى ردِّ مِثلهَا سبيلٌ وَ لو رُدَّت لَهان التَّحسُّرُ

هيَ الشَّهواتُ اللاءِ كانَت تحوَّلَتْ إلى حسراتٍ حينَ عَزَّ التَّبَصُّرُ

فلَو أنَّهَا رُدَّتْ بِصبرٍ و قوَّةٍ تحوَّلنَ لذَّاتٍ وذو اللُّبِّ يُبصِر

ُ [صلاح الأمة 7/155]

فاعمل ما شئت لترى نتيجة العمل , واختر لنفسك ما يعود عليك من وقتك فإنَّه عائد عليك لا محالة, ولهَذا يُقالُ للسعداء: (( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ) ) (سورة الحاقة:24) .

ويُقال للأشقياء: (( ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ ) ) (سورة غافر: 75) .

سَأل الفُضيل بن عِياض- رحمه الله- رجلًا، فقال له: كم عمرك ؟ فقال الرجل: ستُّون سنة، فقال الفضيل: فأنت منذُ ستين سنة تسير إلى ربكَ تُوشك أن تصل . فقال الرجل: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، فقال الفضيل: من عرف أنَّهُ عبد لله وأنَّه راجعٌ إليه، فليعلم أنهُ موقوفٌ ومسؤولٌ، فليعد للسؤالِ جوابًا، فقال الرجلُ: ما الحيلةُ؟ فقال الفضيل: يسيرة , تُحسنُ في ما بقيَ , يُغفر لك ما مضى, فإنَّكَ إن أسأت في ما بقيَ أُخذتَ بما مضىَ وما بقي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت