والسَّاعات أغلى من أن تُنفَق في أحاديث فارغة, أو مجالس لا غية، يُشاهَدُ فيها ما حَرَّم الله من صورٍ ونحوها, ويُسمعُ فيها المنكرُ من غناءٍ يُفسد القلب, وأفكارٍ تنحرفُ بصاحِبها عن الصِّراطِ المستقيم, وليس أضر على المرء من قُرناء السوء, فهم يُثبطون عن الخير، ويفتحُونَ على من يُجالسهم أبوابًا من الشُّرورِ والفتن, ويهونون عليه المعصية, وهل آفةُ النَّاس إلاَّ من النَّاس, وهل كانَ على (أبي طالب) عندَ الوفاة أضر من قرناءِ السُوءِ، فلم يزالوا به حتى حالوا بينهُ وبين سعادة الأبد , فإيَّاكَ ومجالس المُثبطين من أصحاب اللهو والعبث والبطالة والمعاصي, فإنَّ طبعك يُسرقُ منهم وأنتَ لا تدري, وليس إِعْدَاء الجليسِ جليسَهُ بمقاله وفعاله فقط، بل بالنظرِ إليه، والنظر في الصورِ يُورِثُ في النفوسِ أخلاقًا مُناسبةً لخُلق المنظور إليه, ومن المُشاهد أنَّ الماءَ والهواءَ يفسدان بمجاورة الجيفة, فما الظنُّ بالنفوس البشرية الضعيفة . أهـ [صلاح الأمة 7/226] .
وَلا تَجْلِسْ إِلى أهلِ الدَّنَايَا فَإِنَّ خَلائِقَ السُّفَهَاءِ تُعِْدي
الأيَّامُ ثلاثةِ: الأمسُ قد مضى بما فيه, وغدًا لعلكَ تُدركهُ, وإنَّما هو يومكَ هذا فاجتهد فيه، قال يحيى بن معاذ: إضاعةُ الوقت أشدُّ من الموت, لأنَّ إضاعةَ الوقت انقطاعٌ عن الحقّ, والموتُ انقطاعٌ عن الخلق.