فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 1387

فيا غافلًا عن مصيره, ويا واقفًا في تقصيره, سبقك أهل العزائم, وأنت في اليقظة نائم، سَأل سائلٌ بعض الصالحين فقال: أيجوزُ أن أفسح لنفسي في مُباح الملاهي ؟ فقال لهُ: عند نفسك من الغفلة ما يكفيها في الملاهي ملاهي , فاحذر البطالة والبطَّالين فإنَّهم قُطَّاع طريق .

يقول ابن الجوزي: ( أعوذ بالله من صُحبةِ البطَّالين, لقد رأيتُ خلقًا كثيرًا يجرون معي فيما اعتادهُ النَّاس من كثرة الزيارة, ويُسمون ذلك التردد خدمة, ويُطيلون الجلوس, ويُجرون فيه أحاديث الناس وما لا يُغني , ويتخللهُ غيبة, وهذا شيءٌ يفعلُه في زماننا كثيرٌ من الناس, وربما طلبه المَزور، وتشوَّقَ إليه، واستوحشَ من الوحدةِ، وخُصوصًا في أيامِ التَّهاني والأعياد, فتراهُم يمشي بعضهم إلى بعض, ولا يقتصِرُون على الهناء والسلام, بل يمزجُون ذلك بما ذكرتُه من تضييع الزمان, فلَّما رأيت أنَّ الزمانَ أشرفُ شيءٍ, والواجبُ انتهابهِ بفعل الخير, كرهت ذلكَ، وبقيت معهم بينَ أمرين: إن أنكرت عليهم وقعت وحشةٌ لموضعِ قطْع المألوف, وإن تقبَّلتهُ منهم ضاعَ الزمان, فصرت أدافعُ اللقاء جهدي, فإذا غُلبتُ قصَّرتُ في الكلامِ لأتعجَّل الفراق, ثم أعددتُ أعمالًا لا تمنع من المحادثة لأوقاتِ لقائهم, لئلاَّ يمضي الزمانُ فارغًا, فجعلتُ من الاستعداد للقائهم قطع الكاغد, وبري الأقلام, وحزمُ الدَّفاتر, فإنَّ هذه أشياء لا بدَّ منها، ولا تحتاجُ إلى فكرٍ وحضورِ قلب, فأرصَدتُها لأوقاتِ زيارتهم لئلاَّ يضيعَ شيءٌ من وقتي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت