فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93825 من 466147

وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد دعت المؤمنين إلى الإكثار من ذكر الله وإلى التفكر السليم في عجائب صنعه، وساقت لنا ألوانا من الدعوات الطيبات الخاشعات التي تضرع بها الأخيار إلى خالقهم، وبينت لنا الثواب الجزيل والعطاء العظيم الذي منحه الله لهم في مقابل إيمانهم الصادق، وعملهم الصالح، فقد جرت سنته - سبحانه - أنه لا يضيع أجر من أحسن عملا، وأنه لا يرد دعاء الأبرار من عباده.

وبعد أن بشر - سبحانه - عباده المؤمنين الصادقين بهذا الثواب الحسن، نهاهم عن الاغترار بما عليه الكافرون من قوة وسطوة ومتاع دنيوى فقال - تعالى - لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ. مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ.

يغرنك: من الغرور وهو الأطماع في أمر محبوب على نية عدم وقوعه، أو إظهار الأمر المضر في صورة الأمر النافع، وهو مشتق من الغرة بكسر الغين - وهي الغفلة - ويقال: رجل غر إذا كان ينخدع لمن خادعه.

والتقلب في البلاد: التصرف فيها على جهة السيطرة والغلبة ونفوذ الإرادة.

والمتاع: الشيء الذي يتمتع الإنسان به لمدة معينة، والمعنى: لا يصح أن يخدع أحد بما عليه الكافرون من تقلب في البلاد ومن تصرفهم فيها تصرف الحاكم المسيطر عليها، المستغل لثرواتها وخيراتها، فإن تصرفهم هذا لن يستمر طويلا، بل سيبقى مدة قليلة يتمتعون فيها بما بين أيديهم ثم يزول عنهم كل شيء وسوف يعودون إلى خالقهم فيعذبهم العذاب الأكبر على ظلمهم وبغيهم وكفرهم.

والخطاب في قوله لا يَغُرَّنَّكَ للرسول صلّى الله عليه وسلّم أو لكل من يتأتى له الخطاب، وهو نهى للمؤمنين عن أن يغتروا بما عليه الكافرون من جاه ونفوذ وسلطان وغنى.

وليس من مقتضى النهي أن يكون قد وقع المنهي عنه فإن الإنسان قد ينهى عن شيء لم يقع منه لتحذيره من الوقوع فيه في الحال أو المآل.

ولذا روى عن قتادة أنه قال: «والله ما غروا نبي الله حتى قبضه الله إليه» .

ولقد قال صاحب الكشاف في الجواب على أن النهي موجه إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فإن قلت: كيف جاز أن يغتر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بذلك حتى ينهى عن الاغترار به؟ قلت: فيه وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت