فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93819 من 466147

وقوله: باطلا صفة لمصدر محذوف أي خلقا باطلا، أو حال من المفعول والمعنى يا ربنا ما خلقت هذا المخلوق العظيم الشأن عاريا عن الحكمة، خاليا من المصلحة، بل خلقته مشتملا على حكم جليلة، منتظما لمصالح عظيمة.

وكان نداؤهم لخالقهم - عز وجل - بلفظ رَبَّنا اعترافا منهم بأنه هو مربيهم وخالقهم فمن حقه عليهم أن يفردوه بالعبادة والخضوع.

وسبحان اسم مصدر بمعنى التسبيح أي التنزيه، وهو مفعول بفعل مضمر لا يكاد يستعمل معه أي، تنزهت ذاتك وتقدست عن كل ما لا يليق، وجيء بفاء التعقيب في حكاية قولهم فَقِنا عَذابَ النَّارِ لأنه ترتب على اعتقادهم بأنه سبحانه - لم يخلق هذا عبثا - أن هناك ثوابا وعقابا، فسألوا الله - تعالى - أن يجعلهم من أهل الجنة لا من أهل النار.

وقوله - تعالى - حكاية عنهم رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ في مقام التعليل لضراعتهم بأن يبعدهم عن النار.

أي: أبعدنا يا ربنا عن عذاب النار، فإنك من تدخله النار تكون قد أخزيته أي أهنته وفضحته على رءوس الأشهاد.

والخزي: مصدر خزي يخزى بمعنى ذل وهان بمرأى من الناس. وفي هذا التعليل مبالغة في تعظيم أمر العقاب بالنار، وإلحاح في طلب النجاة منها، لأن من سأل ربه حاجة، إذا شرح عظمها وقوتها، كان رجاؤه في القبول أشد، وإخلاصه أتم، وشعوره بالعطاء أقوى.

وقوله وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ أي ليس لهم ناصر ينصرهم من عقاب الله - تعالى - أو يخلصهم مما وقعوا فيه من بلاء.

و «من» للدلالة على استغراق النفي، أي لا ناصر لهم أيا كان هذا الناصر، وفي ذلك إشارة إلى انفراد الله - تعالى - بالسلطان ونفاذ الإرادة.

ثم حكى - سبحانه - لونا آخر من ألوان ضراعتهم يدل على قوة إيمانهم فقال - تعالى - رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ...

أي أنهم يقولون على سبيل الضراعة والخضوع لله رب العالمين: يا ربنا إننا سمعنا مناديا ينادى أي داعيا يدعو إلى الإيمان وهو محمد صلّى الله عليه وسلّم، فاستجبنا لدعوته، وآمنا بما دعانا إليه بدون تردد أو تسويف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت