فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93803 من 466147

وقرأ أبي {بأنى} بإثبات الباء، وهي للسببية؛ أي: فاستجاب لهم ربهم؛ بسبب أنه لا يضيع عملَ عامل منهم، والمراد بالإضاعة تركُ الإثابة، وقرأ عيسى بن عمر {إنِّي} بكسر الهمزة، فيكون على إضمار القول على قول البصريين، أو على الحكاية بقوله: {فَاسْتَجَابَ} لأن فيه معنى القول على طريقة الكوفيين. وقرأ الجمهور {أُضِيعُ} من أضاع الرباعي، وقرأ بعضهم {أُضِيعُ} بالتشديد من ضيع المضعف، والهمزة، والتشديد فيه: للنقل.

ويستنبط من هذه الآية أمور كثيرة:

منها: أن الاستجابة يصح أن تكون بغير ما طلبَ، فقد سألوه غفرانَ الذنوب وتكفيرَ السيئات، والوفاةَ مع الأبرار، فأجابهم بأن كل عامل سيوفَى جزاءَ عمله، وفي ذلك تنبيه على أن العبرةَ في النجاة من العذاب والفوز بحسن الثواب إنما تكون لإحسان العمل، والإخلاص فيه.

ومنها: أن الذكر والأنثى متساويان عند الله في الجزاء متى تساويَا في العمل، حتى لا يغتر الرجل بقوته، ورياسته على المرأة، فيظن أنه أقربُ إلى الله منها.

ومنها: أن الله قد بين علة هذه المساواة بقوله: بعضكم من بعض، فالرجل مولود من المرأة، والمرأة مولودة من الرجل، فلا فرق بينهما في البشرية، ولا تفاضل إلا بالأعمال.

ومنها: أنها رفعَتْ قَدْر النساء المسلمات في أنفسهن، وعند الرجال المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت