وقيل معناه: ويتفكرون في خلق السماوات والأرض قائلينَ {رَبَّنَا} ويا مالك أمرنا {مَا خَلَقْتَ} ، وأوجدت {هَذَا} الخلق، وأخرجته إلى الوجود من العدم {بَاطِلًا} وعبثًا ضائعًا بلا حكمة بل خلقتَهُ دليلًا على وحدانيتك، وكمال قدرتك {سُبْحَانَكَ} ؛ أي: تنزيهًا لك عن أن تخلق شيئًا عبثًا لغير حكمة، وهو اعتراض، وقوله: {فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} الفاء دخلت فيه لمعنى الجزاء، تقديره: إذا نزهناك. فقنا عذاب النار؛ لأنه جزاء من عصى، ولم يُطع، والمعنى: فوفقنا بعنايتك لصالح العمل بما فهمنا من الدلائل، حتى يكون ذلك وقايةً لنا من عذاب النار. والمقصود من قوله: {سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} تعليم عباده كيفيةَ الدعاء، فمن أراد أن يدعو .. فليقدم الثناء على الله أولًا، ويدل عليه قوله: {سُبْحَانَكَ} ، وبعد ذلك الثناء يأتي بالدعاء، ويدل عليه قوله: {فَقِنَا} {عَذَابَ النَّارِ} .
واعلم: أنه تعالى لما حَكَى عن هؤلاء العباد المخلصين أن ألسنتهم مستغرقة بذكر الله ... وأبدانَهم في طاعة الله، وقلوبهم في التفكر في دلائل عظمة الله؛ ذكَر أنهم مع هذه الطاعة يطلبون من الله أن يقيهَم عذاب النار؛ لأنه يجوز على الله تعذيبهم؛ لأنه لا يقبحُ من الله شيء أصلًا.