فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71113 من 466147

إنك إن كلفتني ما لم أطق .. ساءك ما سرك مني من خلق

وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فِي المملوك:"له طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق"أي ما يشق عليه، وروى عمران بن الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المريض يصلي جالساً، فإن لم يستطع فعلى جنب"فقوله: فإن لم يستطع ليس معناه عدم القوة على الجلوس، بل كل الفقهاء يقولون: المراد منه إذا كان يلحقه فِي الجلوس مشقة عظيمة شديدة، وقال الله تعالى فِي وصف الكفار {مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السمع} [هود: 20] أي كان يشق عليهم.

الوجه الثاني: أنه تعالى لم يقل: لا تكلفنا ما لا طاقة لنا به، بل قال: {لا تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} والتحميل هو أن يضع عليه ما لا طاقة له بتحمله فيكون المراد منه العذاب والمعنى لا تحملنا عذابك الذي لا نطيق احتماله فلو حملنا الآية على ذلك كان قوله {لا تُحَمّلْنَا} حقيقة فيه ولو حملناه على التكليف كان قوله {لا تُحَمّلْنَا} مجازاً فيه، فكان الأول أولى.

الوجه الثالث: هب أنهم سألوا الله تعالى أن لا يكلفهم بما لا قدرة لهم عليه لكن ذلك لا يدل على جواز أن يفعل خلافه، لأنه لو دل على ذلك لدل قوله {رَبّ احكم بالحق} [الأنبياء: 112] على جواز أن يحكم بباطل، وكذلك يدل قول إبراهيم عليه السلام {وَلاَ تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ} [الشعراء: 87] على جواز أن يخزي الأنبياء، وقال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم {وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين} [الأحزاب: 48] ولا يدل هذا على جواز أن يطيع الرسول الكافرين والمنافقين وكذا الكلام فِي قوله {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] هذا جملة أجوبة المعتزلة.

أجاب الأصحاب فقالوا:

أما الوجه الأول: فمدفوع من وجهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت