(4) تَوْفِيقُ اللهِ تَعَالَى الْأَسْبَابَ لَهُ وَهُوَ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: (وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَالِاسْتِعْدَادُ هُوَ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ فِي الْمَرْتَبَةِ فَلِذَلِكَ قَدَّمَهُ ، وَالْعِلْمُ بِحَالِ الْأُمَّةِ وَمَوَاضِعِ قُوَّتِهَا وَضَعْفِهَا وَجَوْدَةِ الْفِكْرِ فِي تَدْبِيرِ شُئُونِهَا ، هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي فِي الْمَرْتَبَةِ ، فَكَمْ مِنْ عَالِمٍ بِحَالِ زَمَانِهِ غَيْرُ مُسْتَعِدٍّ لِلسُّلْطَةِ اتَّخَذَهُ مَنْ هُوَ مُسْتَعِدٌّ لَهَا سِرَاجًا يَسْتَضِيءُ بِرَأْيهِ فِي تَأْسِيسِ مَمْلَكَةٍ أَوْ سِيَاسَتِهَا ، وَلَمْ يَنْهَضْ بِهِ رَأْيُهُ إِلَى أَنْ يَكُونَ هُوَ السَّيِّدُ الزَّعِيمُ فِيهَا ، وَكَمَالُ الْجِسْمِ فِي قُوَاهُ وَرِوَائِهِ هُوَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ فِي الْمَرْتَبَةِ ، وَهُوَ فِي النَّاسِ أَكْثَرُ مِنْ سَابِقِيهِ .