قيل: إن أصله من الكَلَف، وهو الأثر على الوجْه من السَّوَاد، فمعنى تَكَلَّفَ الأمرَ، أي: اجتهد يبين فيه أثره، وكلّفه: أَلزمه ما يَظْهَرُ فيه أثره.
والوُسْع، ما يَسَعُ الإنسانَ فيطيقه، أُخِذَ مِن سَعَةِ المَسْلَك إلى الغَرَضِ، ولو ضاق لعجز عنه، فالسَّعَةُ فيه بمنزلة القُدْرَة، فلذلك قيل: الوُسْعُ بمعنى الطاقة.
وقوله تعالى: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} الاختيار فتح الراء من تضارّ، وموضعه جزم على النهي، والأصل: لا تضارر، فأدغمت الراء الأولى في الثانية، وفتحت الثانية لالتقاء الساكنين، وهذا الاختيار في التضعيف إذا كان قبله فتح أو ألف، تقول: عَضَّ يا رجلُ، وضارَّ زيدًا يارجلُ.
والمعنى: لا ينزع الولد منها إلى غيرها بعد أن رضيت بإرضاعه وألفها الصبي، ولا تلقيه هي إلى أبيه بعد ما عرفها، تضاره بذلك.
وقيل معناه: لا تضارَّ والدة فتكره على إرضاع الصبي إذا قبل من غيرها وكرهت هي رضاعه؛ لأن ذلك ليس بواجب عليها، {وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ} يكلف أن يُعْطِي الأم إذا لم يرتضع الولد إلا منها أكثر مما يجب لها عليه. وهذان القولان على مذهب الفعل المبنى للمفعول نهيًا.
ويحتمل أن يكون الفعل لهما، ولكون تضارّ على مذهب ما قد سُمي فاعله، وكان في الأصل: لا تضارر، فأدغمت.
والمعنى: (لا تُضارَّ والدة) فتأبى أن ترضع ولدها لتشق على أبيه، (ولا مولود له) أي: ولا يضارَّ الأب أمّ الصبي فيمنعها من إرضاعه وينزعه منها، والضرار يرجع إلى الوالدين، يضار كل واحد منهما صاحبه بسبب الولد، ويجوز أن يكون الضرار راجعًا إلى الصبي، أي: لا يضار كل واحد منهما الصبي، فلا ترضعه الأم حتى يموت، ولا ينفق الأب أو ينزعه من أمه حتى يضر بالصبي، وتكون الباء زائدة على تقدير: لا تضار والدة ولدَها، ولا أبٌ ولدَه، وكل هذه الأقاويل مروية عن المفسرين.