4 -جعل الأربعة أشهر هي الحد في الإيلاء، دليل على أن الأربعة أشهر هي الحد بين الضرار بالمرأة بترك الجماع، وعدمه. وبهذه المناسبة يروي الفقهاء الأثر الذي رواه الإمام مالك بن أنس رحمه الله في الموطأ عن عبد الله بن دينار قال: خرج عمر بن الخطاب من الليل، فسمع امرأة تقول:
تطاول هذا الليل واسود جانبه ... وأرقني أن لا خليل ألاعبه
فو الله لولا الله أني أراقبه ... لحرك من هذا السرير جوانبه
فسأل عمر ابنته حفصة رضي الله عنها كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت:
ستة أشهر، أو أربعة أشهر. فقال عمر: لا أحبس أحدا من الجيوش أكثر من ذلك.
5 -فهم الشافعي أن الفاء بقوله تعالى: فَإِنْ فاؤُ للتعقيب. ومن ثم قال:
الطلاق بعد مضي المدة. أما الحنفية فقالوا: إن الفاء للتفصيل، والتفصيل يعقب المفصل، كما تقول: أنا نزيلكم هذا الشهر. فإن أحمدتكم أقمت عندكم.
ولنعد إلى السياق:
توصل هاتان الآيتان إلى مجموعة تبدأ بالآية (228) : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ .... إلى نهاية الآية (233) أي إلى نهاية آية: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ...
وفي هذه المجموعة كلام عن الطلاق. وعدة المطلقة، وغير ذلك. وكل ذلك يأتي ضمن السياق الذي يدعو إلى الدخول بشرائع الإسلام عامة. وقد رأينا الصلة المباشرة بين هذه المجموعة، وما قبلها مباشرة. ولنبدأ بشرح المجموعة وتفسيرها شيئا فشيئا:
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
المعنى العام: