فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64212 من 466147

هذا أمر من الله سبحانه للمطلقات المدخول بهن من ذوي الأقراء، بأن يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء. أي تمكث إحداهن بعد طلاق زوجها لها ثلاثة قروء، ثم تتزوج إن شاءت. وقد أخرج الأئمة الأربعة من هذا العموم، الأمة إذا طلقت فإنها تعتد عندهم قرءين لأنها على النصف من الحرة. والقرء لا يتبعض، فكمل لها قرءان.

ولما كانت الثلاثة قروء متعلقة بالحيض، ولا يعرف إلا من جهتها، ولما كانت من جملة الحكم في القروء، استبراء الرحم من الحمل، ولا يعرف إلا من جهتها فقد حرم الله على المرأة أن تكتم الحق في أمر الحيض والحبل استعجالا منها لانقضاء العدة، أو رغبة منها في تطويلها لما لها في ذلك من المقاصد. فأمرت أن تخبر بالحق في ذلك من غير زيادة ولا نقصان: ثم بين الله عزّ وجل أن زوجها الذي طلقها أحق بردها ما دامت في عدتها إذا كان مرادا - بردها - الإصلاح والخير. وهذا في الرجعيات. وأما المطلقات البوائن فسيأتي حكمهن بعد. ثم بين الله عزّ وجل أن للنساء من الحق على الرجال مثل ما للرجال عليهن. فليؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف. ولكن للرجال عليهن درجة زائدة في الفضيلة في الخلق، والمنزلة، وطاعة الأمر، والإنفاق، والقيام بالمصالح. ويفسر هذه الدرجة قوله تعالى: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ. ثم بين الله أنه عزيز في انتقامه ممن عصاه وخالف أمره، حكيم في أمره، وشرعه، وقدره.

المعنى الحرفي:

وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ: المراد بالمطلقات هنا المدخول بهن أما غير المدخول بهن فسيأتي حكمهن في سورة الأحزاب. والمراد بهن كذلك ذوات الأقراء على الخلاف في القرء. هل هو الطهر، أو الحيض؟. أما غير ذوات الأقراء ممن لا يحضن، فسيأتي حكمهن في سورة الطلاق. وقوله تعالى: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ. خبر في معنى الأمر. وأصل الكلام: ولتتربص المطلقات. وإخراج الأمر في صورة الخبر تأكيد للأمر، وإشعار بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت