أستيقظ في السادسة صباحًا حيث يبتدئ عملي في التاسعة، فأخذ حمامي وأشرب قهوتي على عجل ثم أهرول من المنزل حتى محطة المترو التي تنقلني عبر ست وعشرين محطة إلى مركز عملي. والرحلة تستغرق أكثر من ساعة، وحين أصل إلى الكتب يكون أستاذي -تقصد المحامي الذي تعمل عنده- لم يصل بعد، فأقرأ الصحف وأتسلى بسماع أخبار المترفين من الناس حتى يحضر الأستاذ الذي يكون كعادته متجهم الوجه، فيوجه لي الأوامر، فأتوجه إلى هذه المحكمة أو تلك لأرافع في قضية لا يهمني من سيربحها -واستطرادًا من يخسرها-، عند الظهر أتوجه إلى أي مطعم شعبي فأزدرد بعض لقيمات دون أية لذة في الطعام، وأعود بعدها للمكتب لأدرس بعض القضايا التي يكلفني بها الأستاذ، وفي المساء أعود لأتسلق المترو في رحلة الست وعشرين محطة وأتحمل هذا السكير الذي يدعوني للعشاء أو ذلك الذي يطرح علي أسئلة غبية بقصد مغازلتي ولابد من أن أجيب رغم معرفتي المسبقة بنواياه.
أصل إلى البيت متعبة فأشاهد برامج التلفزيون دون أن يشدني أي موضوع منها ثم أتناول طعام العشاء ثم. . آه من ثم. . ثم أنام.
في الصباح يعود المشهد ذاته حتى تأتي عطلة الأسبوع وهي يومان فماذا أصنع؟
في البيت شغل أيضًا وهو شغل شاق. ففي يوم السبت لا بد من شراء الأغراض للبيت، أي مؤونة الأسبوع وترتيب بعض الأغراض. ويوم الأحد لا بد من أن أغسل ثيابي التي اتسخت طوال الأسبوع ولا بد من كنس البيت وتنظيفه، والعمل في حديقة المنزل فهذه شجرة يجب تهذيب غصونها وتلك وردة تحتاج إلى سماد خاص وهذه غرسة جديدة آن وقت غرسها، وهذه الحديقة التي أعتني بها لا أرى فيها الشجرة حين تثمر ولا الوردة حين تشرق ولا الزنبقة حين تنبت، فالحياة تضطرني دومًا للركض وأتساءل لماذا؟ فلا أجد جوابًا. انظر في المرآة فأجد أنني جميلة لكن رجلًا لم يحضر ليخطبني أو يتزوجني، ثم أعطيه كل ما تملكه الأنثى من حب ورعاية وحنان. فأنا أعرف أن الرجل يريد في النهاية أن يتزوج من أنثى تملك مواصفات الأنثى في الرقة والنعومة، وأنا كفتاة عاملة فقد افتقدت كل هذه المؤهلات. صحيح أنني أكسب بعض المال؛ لكن هل المال وحده يعطي السعادة؟