ويقول في موضع آخر: فهذا الأصل يوجب أن يكون جنس الحاضرة أفضل من جنس البادية، وإن كان بعض أعيان البادية أفضل من أكثر الحاضرة.
فالقوامة ليست عنوانًا على أفضلية ذاتية عند اللَّه عزَّ وجلَّ، يتميز بها الأمير أو المدير، وإنما ينبغي أن تكون عنوانًا على كفاءة يتمتع بها القائم بأعباء هذه المسئولية.
ففهم الأفضلية الذاتية للرجال على النساء، مما يتناقض بشكل حاد مع صريح كتاب اللَّه في نصوص كثيرةٍ منه، فاللَّه -عزَّ وجلَّ- يقرر ويؤكد أن النساء والرجال متساوون في ميزان القرب من اللَّه، وإنما يفاوت بين درجاتهم في ذلك تفاوت أعمالهم الصالحة التي يقومون بها ابتغاء مرضاة اللَّه -عزَّ وجلَّ-، فهو -عزَّ وجلَّ- يقول: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} (آل عمران: 195) .
ويقول أيضًا: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) } (النحل: 97) ، ويقول -عزَّ وجلَّ-: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) } (النساء: 124) ، ويقول في تفصيل وبيان لا يقبل الريب: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) } (الأحزاب: 35) .