هدف الإسلام الأساسي في علاج المشكلة الجنسية هو مبدأ سد الذرائع، ومبدأ الوقاية خير من العلاج، منعًا للإثارة المؤدية إلى الفساد، لقد حرَّم الإسلام التكشف وإظهار الزينة والاختلاط، كل ذلك حفاظًا على نظافة الأسرة المسلمة من أن ينحدر بعض أفرادها في بؤرة الفساد؛ وأقول: بعضها لا كلها؛ لأن مقاومة البعض ضعيفة أمام المغريات والمثيرات وإن الإسلام حين وضع هذه القاعدة كان حريصًا على أن لا تشذ حتى ولو أسرة واحدة؛ لكي يبقى المسلمون جميعهم مثالا في الاستقامة والنصاعة والسمو والشرف والنقاء؛ لأن وجود بؤر الفساد في المجتمع الإسلامي إنما هو نذير بانتشار الفساد وعمومه.
يقول سيد قطب: إن الميل الفطري بين الرجل والمرأة، ميل عميق في التكوين الحيوي؛ لأن اللَّه قد ناط به امتداد الحياة على هذه الأرض، وتحقيق الخلافة لهذا الإنسان فيها وهو ميل دائم يسكن فترة ثم يعود، وإثارته في كل حين تزيد عراقته وتدفع به إلى الإفضاء المادي للحصول على الراحة فالنظرة تثير والضحكة تثير، والحركة تثير والدعابة تثير والنبرة المعبرة عن هذا الميل تثير، والطريق المأمون هو تقليل هذه المثيرات بحيث يبقى هذا الميل في حدود طبيعته، هذا هو المنهج الذي اختاره الإِسلام مع تهذيب الطبع وشغل الطاقة البشرية بهموم أخرى في الحياة. غير تلبية دافع اللحم والدم، فلا تكون هذه التلبية هي المنفذ الوحيد!.
لقد أصاب سيد قطب رحمه اللَّه تعالى في وصفه لهذا الميل قال الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وإن فتنة بني إسرائيل كانت من النساء".
ذلك لأن الميل الجنسي بين الرجل والمرأة من فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها، فكما أن فطرة الطعام ضرورية للحياة والنماء فكذلك فطرة الجنس ضرورية لبقاء النوع واستمرار الحياة.
هذا الشد والجذب إلى الطعام وإلى الجنس لا يتوقف بعد تناوله أو ممارسته، فهو يحرك هاتين الشهوتين بعد زمن طال أم قصر فيشعر الإنسان بالرغبة إليهما كلما حركهما منظر الطعام أو النساء.