فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61344 من 466147

إن اللَّه -عز وجل- خلق الناس على الفطرة، والفطرة السليمة تجعل الإنسان يواري عورته من غير حاجة إلى آيات أو أحاديث وبدون أوامر أو نواهٍ مثلما حدث مع أبينا آدم وأمُّنا حواء، حيث يقول اللَّه -عز وجل-: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} (طه: 120) فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما. حينما عصى سيدنا آدم وزوجته ربهما ظهر شؤم المعصية فظهرت عوراتهما فماذا صنعا بفطرتهما عليهما السلام؟ يقول سبحانه وتعالى بعد الآيات السابقة موضحًا الإجابة على هذا السؤال: وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ

عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ (الأعراف: 22) .

أخذ كل منهما من ورق الجنة؛ ليستر به ما ظهر من عورته، وهكذا تكون الفطرة.

ويقول سبحانه: {يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا} (الأعراف: 27) .

فما حدث لآدم -عليه السلام- مع عدوه إبليس نرى أن الحياء من التعري وانكشاف السوءة شيء مركوز في طبع الإنسان وفطرته، ويحكي اللَّه عن قصة بلقيس مع سيدنا سليمان -عليه السلام- حينما دخلت الصرح وظنت أن به ماء ولم تكن تعرف أنه زجاج، فماذا فعلت قال تعالى: {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا} (النمل: 44) والكشف عن الساق يدل على أن بلقيس كانت ترتدي ملابس طويلة وكانت محجبة، هذا على الرغم من أنها لم تسمع آيات ولا أحاديث، بل كانت كافرة، ولكن كانت ذات فطرة سليمة.

وكل هذه الآيات توحي بأهمية هذه المسألة وعمقها في الفطرة البشرية، فاللباس، وستر العورة: زينة للإنسان، وستر لعوراته الجسدية، كما أن التقوى لباس وستر لعوراته النفسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت