وقد قرن سبحانه وتعالى النهي عن الكتمان بقوله تعالى: (إِن كنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) للحث على عدم الكتمان، والإخبار بما خلق الله، لتستقيم الأحكام، وتتقرر الحقوق، وفي ذلك تعظيم لأمر الكتمان، بأنه ينافي الإيمان، لأن الإيمان يبعث على الصدق، ويدعو إلى المحافظة على الأمانة، وليس من المحافظة على أمانة الله ووديعته جحودها وكتمانها، وما ترتب على ذلك من ضياع الحقوق التي تعلقت بها، والاستهانة بأحكام الله سبحانه وتعالى التي ناطها بها، وأي مؤمنة ترضي لنفسها أن تعاند أحكام الله، وتخون أمانته، وتجحد وديعته!!.
وفوق ذلك في هذه الجملة السامية تهديد ووعيد، باليوم الآخر، وما يكون فيه من عذاب شديد، ثم ما يكون فيه من إظهار ما كتم، وكشف ما أسر، وإظهار ما أخفى.
هذا وقبل أن نترك الكلام في هذا الكلم الحكم نقرر أن الفقهاء مجتمعين قرروا أن القول قول المرأة في الإخبار عن عدتها، ابتداء وانتهاء، ولكن قرروا مع ذلك أمدا ينتهي للكتب الفقهية، فإننا لَا نمس من أقوال الفقهاء إلا ما له صلة بفهم ألفاظ القرآن الكريم والله سبحانه وتعالى بكل شيء محيط.
(وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا) في هذه الجملة السامية بيان لبعض المقاصد الشرعية التي أرادها الشارع الحكيم من شرعية العدة، وهو أن يكون لدى المطلق فرصة مراجعة نفسه، بعد أن تكون قد ذهبت عنه نوبة الألم التي أدت إلى الفراق، وقد تكون سحابة صيف تقشعت، وعارضا قد زال، وفي هذا بيان لعلاج الله سبحانه وتعالى لنفوس المطيقين، إذ جعل لهم وقت التربص من جانب المرأة، وقت تروية وتدبر من جانب الرجل، وفرصة لائحة لمن يريد الإصلاح من الأهل والعشيرة، وكل من يهمهم أمر الزوجين، وما كان بينهما من ثمرة لهذا الزواج، والبعولة هم الأزواج، قال فيه الزمخشري: إنه جمع بعل على وزن فعول، ولكن ألحقت به التاء، وجوز أن تكون مصدرا على وزن فعولة أريد به الجمع، أو يكون الكلام على حذف مضاف تقديره أهل بعولة.