فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61179 من 466147

وعبر سبحانه وتعالى عن القصد والتعمد بقوله تعالى: (بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) وكسب القلب أدق وأخص من مجرد التعمد؛ وذلك لأن كسب القلب معناه أن اليمين كان لها أثر فيه، قد اكتسبه منها، كما كسبت منه القصد والابتعاد عن معنى اللغو. والأثر الذي تنتجه الأيمان المقصودة يختلف باختلافها؛ فإن كانت يمينا برة هي خير في ذاتها وفي موضوعها، والإصرار عليها لَا ينتج إلا خيرًا، اكتسبت القلوب عزيمة نحو الخير، وإصرارًا عليه وإيمانا به، فتشرق بنور الله، وتستنير بذكر الله. وإن كانت اليمين فاجرة كاذبة في موضوعها لم يقصد الحالف فيها إلا تزكية الإثم، فإن القلب يكسب منها شرًا، إذ ينكت فيه الإثم نكتة سوداء، وبتكرارها تحيط بالقلب خطيئاته، وتستغرقه سيئاته، ويرين الله سبحانه وتعالى عليه بغشاوة كثيفة من الآثام.

وإن كانت اليمين غير فاجرة، ولكن الإصرار على موضوعها فيه منع للخير، يكون الكسب شرًا إن أصر عليها، ويغفر الله إن اتخذ السبيل الذي يكون به تحلة الأيمان، وهو الكفارة السهلة الميسرة لكل إنسان.

هذا بعض ما يشير إليه التعبير الكريم السامي (بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) .

(وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) ذيل الله سبحانه هذه الآية الكريمة بهذه الجملة السامية لتأكيد معنى عدم المؤاخذة في اللغو، ولبيان أنه سبحانه يأخذ عباده بالرفق، ويسهل لهم سبيل العودة إلى الجادة المستقيمة إن حادوا عنها، وتنكبوا سبيل المؤمنين، ويرشدهم إلى ما يخرجون به مما يلقون بأنفسهم فيه من أقوال وأفعال؛ فهو يبين طريق التحلل من الأيمان إن حلفوا ليتركوا خيرًا، أو ليرتكبوا شرًا، وهو بحلمه وتدبيره وحكمته يبين لهم الحق والسبيل إليه؛ وإن سبقت الأيمان محاجزة دون الخير طلب إليهم ألا يتمسكوا بها ويفعلوا الخير.

وإن رحمة الله سبحانه وتعالى في الأيمان وغفرانه وحلمه قد بدا في الإعفاء من يمين اللغو، وعدم اعتبارها، وفي المؤاخذة على ما تكسبه القلوب مع تسهيل العودة إلى فعل الخير، وفي بيان التحلل من اليمين إن حالت بين صاحبها والبر والتقوى والإصلاح بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت