فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61176 من 466147

(وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ذيل الله سبحانه وتعالت كلماته الآية الكريمة بهذه الجملة السامية للإشارة إلى أنه سميع لأيمانهم عند النطق بها وتوثيقهم القول بها، عليم بالدوافع إليها، والبواعث التي بعثت عليها، والنتائج التي تتأدى إليها؛ وإنه تقدست ذاته، وتعالت صفاته، يغفر لهم أيمانهم بالحنث ثم الكفارة في نظير الخير العميم والنفع العظيم، ومنع الضرر والضرار بالأهل، والبر بذوي الأرحام؛ ثم ذلك التذييل الكريم لايخلو من إنذار بغضب الرحمن الرحيم إن أصروا على ماهم عليه ولم يثوبوا إلى رشدهم ويتخذوا تحلة أيمانهم طريقا للعودة إلى البر.

(لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) اللغو من الكلام: ما لَا يعتد به، ولا يصدر عن فكر وروية، وأصله من لغا الطير، وهو صوت الطيور الذي لَا يفهم منه شيء ويظن الإنسان أنه لَا يقصد به شيء، وقد يطلق اللغو على الكلام القبيح الذي ينبغي ألا يعتد به؛ ومن ذلك قوله تعالى: (لا يَسْمَعونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذابًا) ، وقوله تعالى: (وَإِذَا سَمِعوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ. . .) ، وقوله تعالى: (وَإِذَا مَروا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) .

وإذا كان اللغو من الكلام ما لَا يعتد به ولا يورد مورد الروية والتفكير، فلغو اليمين ما لَا يعتد به ولم يصدر عن روية وتفكير. وقد روى في الآثار صور لأيمان اللغو، وأخذ بعض الفقهاء صورة منها وحصر اللغو فيها، وأخذ غيره بصورة أخرى، وقصر اللغو عليها.

وأرى أن كل صور أيمان اللغو الواردة عن الصحابة تدخل في معنى يمين اللغو التي كان من فضل الله على عباده ورحمته بهم أن رفع عنهم إثمها، ولم يجعلها موضع مؤاخذة ولا اعتداد، فلا إثم ولا كفارة فيها.

ولنسرد هذه الصور بإسنادها، وكلها يقع مثله في الحياة اليوم، كما وقع مثله بين الناس في الماضي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت