فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61109 من 466147

أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ: الْفَيْئَةُ وَالرُّجُوعُ إِلَى الْمُعَاشَرَةِ الزَّوْجِيَّةِ أَوِ الطَّلَاقُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُرَاقِبَ اللهَ تَعَالَى فِيمَا يَخْتَارُهُ مِنْهُمَا، فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ هُوَ بِالْقَوْلِ كَانَ مُطَلِّقًا بِالْفِعْلِ; أَيْ: أَنَّهَا تُطَلَّقُ مِنْهُ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ رَغْمَ أَنْفِهِ مَنْعًا لِلضِّرَارِ، وَقِيلَ تَرْفَعُ أَمْرَهَا إِلَى الْحَاكِمِ فَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ، وَالْمَسْأَلَةُ خِلَافِيَّةٌ فِي هَذَا، وَلَكِنْ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ جَوَازِ بَقَائِهَا عَلَى عِصْمَتِهِ وَعَدَمِ إِبَاحَةِ مُضَارَّتِهَا، وَقَدْ فَضَّلَ اللهُ تَعَالَى الْفَيْئَةَ عَلَى الطَّلَاقِ إِذْ جَعَلَ جَزَاءَ الْفَيْئَةِ الْمَغْفِرَةَ وَالرَّحْمَةَ، وَهَدَى إِلَى مُرَاقَبَتِهِ فِي الْعَزْمِ عَلَى الطَّلَاقِ، وَذَكَرَ الْمُؤْلِيَ بِسَمْعِهِ تَعَالَى لِمَا يَقُولُ وَعِلْمِهِ بِمَا يُسِرُّهُ فِي نَفْسِهِ وَيَقْصِدُهُ مِنْ عَمَلِهِ.

هَذَا حُكْمُ الْإِيلَاءِ مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا أَطْلَقَهُ الزَّوْجُ فَلَمْ يَذْكُرْ زَمَنًا، أَوْ قَالَ: لَا أَقْرَبُكِ مُدَّةَ كَذَا وَذَكَرَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ ذَكَرَ مُدَّةً دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إِذَا أَتَمَّهَا وَفِي الْأَرْبَعَةِ خِلَافٌ، وَقَدْ عَدَّى الْإِيلَاءَ هُنَا بِـ (مِنْ) لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْمُفَارَقَةِ وَالِانْفِصَالِ، وَهُوَ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالْإِيجَازِ بِمَكَانٍ، وَيُقَالُ فِي غَيْرِهِ أَلَى وَآلَى وَائْتَلَى أَنْ يَفْعَلَ كَذَا; أَيْ: حَلَفَ، وَصَارَ الْإِيلَاءُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي الْحَلِفِ الْمَذْكُورِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت