وقوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} الرحم: منبت الولد ووعاؤه في البطن، قال عكرمة وإبراهيم: يعني: الحيض، وهو أن تكون المرأة في العدة، فأراد الرجل أن يراجعها فقالت: إني قد حضت الثالثة.
وقال ابن عباس وقتادة ومقاتل: يعني: الحبل والولد. وهذا القول أولى؛ لأن قوله: {مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} أدل على الولد منه على الحيض، كقوله عز وجل: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ} [آل عمران: 6] ، ومعنى الآية: لا يحل لهن أن يكتمن الحمل ليبطلن حق الزّوج من الرجعة والولد.
وقال عطاء عن ابن عباس في قوله: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ} الآية، وذلك أن المرأة السوء تكتم الحبل شوقًا منها إلى الزوج، وتستبطئ العدة؛ لأن عدة ذات الحمل أن تضع حملها، ذكر هذا في سورة الحج في قوله: {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ} [الحج: 5] .
وقوله تعالى: {إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} معناه: من كان مؤمنًا بالله واليوم الآخر فهذه صفته فيما يلزمه، لا أنه على المؤمن دون غيره.
قال أبو إسحاق: وهذا كما تقول للرجل يظلم: إن كنت مؤمنًا فلا تظلم، لا تقول له هذا مُطْلِقًا الظلمَ لغيرِ المؤمن، ولكن المعنى: إن كنت مؤمنًا فينبغي أن يحجزك إيمانك عن ظلمي.
وفي هذه الآية أمر متوجه على النساء في إظهار ما يخلق الله في أرحامهن من الحيض والولد، وهن مُؤَمناتٌ على ذلك، إذ لا مرجع إلى غيرهن فيه، فإن كتمن أثمن وفسقن بالخيانة في الأمانة، وإذا أخبرن واحتمل ما قلن وجب الرجوع إلى قولهن، وإن كن متهمات فعليهن اليمين، وقد أغلظ الله القول عليهن حيث قال: {إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} .