لمَوْصُوف مَحْذُوف وهو حقوق وإفراده لكونه مصدرا في الأصل قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى)
(قَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا) ولم يثن المثل لأنه في حكم المصدر، ولما
كان المماثلة اتحادًا في النوع وهنا ليس كَذَلكَ أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد به المماثلة في الوجوب
لا في نوع الحقوق؛ لأنه لا مماثلة فيه كما سيجيء واستحقاق المطالبة عطف تفسير
للوجوب لا في الجنس أي لا في النوع وهذه الْجُمْلَة كالتذييل لكون الرجعة أحق.
قوله:(زيادة في الحق وفضل فيه؛ لأن حقوقهم في أنفسهم وحقوقهن المهر والكفاف
وترك الضرار ونحوها، أو شرف وفضيلة لأنهم قوام عليهن وحراس لهن)زيادة في الحق أي
إن الْكَلَام محمول عَلَى الاسْتعَارَة؛ إذ الدرجة في الأصل هي المرتبة الحسية التي يصعد إليها
فاستعيرت للمرتبة المعنوية الرفيعة بجامع العلو والرفعة فذلك المُسْتَعَار له إما زيادة في
الحق أو شرف وفضيلة، فأوضح الأول بقوله لأن حقوقهم الخ. فيكون الحقوق في أنفسهن
مثل منعهم عن صيام التطوع والخروج من بيتها والاستمتاع بمضاجعتها أقوى وأعلى من
الحقوق في المال كالمهر والكفاف وغيرهما، وبين الثاني بقوله لأنهم قوام عليهن يقومون
عليهن أمرين ناهين كالأمراء والولاة.
قوله: (يشاركونهن في غرض الزواج ويخصون بفضيلة الرعاية والإنفاق)
يشاركونهن في غرض الزواج وهو قضاء الشهوة تجانبًا عن وقوع الحرمة ودفعًا عن دغدغة
المياه المهلكة ناظر إلَى قَوْله: (ولهن مثل الذي) الآية. قوله ويخصون ناظر
إلَى قَوْله (وللرجال عليهن درجة) فقوله يشاركونهن كالفذلكة للجملتين
وإثبات الفضل لهم لا ينافي المماثلة الْمَذْكُورة لما فسرها بالوجوب لا في الكيفية والكمية
وفي بيانه تنبيه نبيه عَلَى أن الْمُرَاد بالرجال هنا الأزواج، وإنما عبر بالرجال للإشعار بأن
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
إِصْلَاحَ حَالِهَا، لَا إِيصَالَ الضَّرَرِ إِلَيْهَا بَيَّنَ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ حَقًّا عَلَى الْآخَرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الزَّوْجَيْنِ لَا يَتِمُّ إِلَّا إِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُرَاعِيًا حَقَّ الْآخَرِ، وَتِلْكَ الْحُقُوقُ الْمُشْتَرَكَةُ كَثِيرَةٌ، وَنَحْنُ نُشِيرُ إِلَى بَعْضِهَا فَأَحَدُهَا: أَنَّ الزَّوْجَ كَالْأَمِيرِ وَالرَّاعِي، وَالزَّوْجَةَ كَالْمَأْمُورِ وَالرَّعِيَّةِ، فَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ بِسَبَبِ كَوْنِهِ أَمِيرًا وَرَاعِيًا أَنْ يَقُومَ بِحَقِّهَا وَمَصَالِحِهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهَا فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ إِظْهَارُ الِانْقِيَادِ وَالطَّاعَةِ لِلزَّوْجِ وَثَانِيهَا: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «إِنِّي لَأَتَزَيَّنُ لِامْرَأَتِي كَمَا تَتَزَيَّنُ لِي» لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ وَثَالِثُهَا: وَلَهُنَّ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ إِرَادَةِ الْإِصْلَاحِ عِنْدَ الْمُرَاجَعَةِ، مِثْلُ مَا عَلَيْهِنَّ مِنْ تَرْكِ الْكِتْمَانِ فِيمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ، وَهَذَا أَوْفَقُ لِمُقَدِّمَةِ الْآيَةِ].