إلى أن الباء في بأنفسهن للتعدية. والْمَعْنَى يجعلن أنفسهن متربصات. وحاصله ما ذكره.
قوله:(فإن نفوس النساء طوامح إلَى الرجال فأمرن بأن يقمعنها ويحملنها عَلَى
التربص)نفوس النساء طوامح بخلاف الرجال، فلذا لم يقيد بالأنفس في الإيلاء. والطوامح:
النواظر أي فإن نفوسهن نواظر إلَى الرجال ومائلات إليهم لغلبة شهوتهن. فأمرن أي
بصيغَة الخبر أن يقمعنها ويحملنها، وهذا منفهم من الباء للتعدية كما أشرنا إليه.
قوله: (نصب عَلَى الظَّرْف أو الْمَفْعُول به أي يَتَرَبَّصْنَ مضيها) فحِينَئِذٍ يكون مَفْعُول
يَتَرَبَّصْنَ مقدرًا وهو مضيها. أي يَتَرَبَّصْنَ أي ينتظرن في ثلاثة قروء مضيها أو الْمَفْعُول به
بتقدير الْمُضَاف كما أشار إليه بقوله أي مضيها، ففهم منه أن ثلاثة قروء عَلَى تقدير كونها
ظرفًا مَفْعُوله المقدر هُوَ مضيها، ولذا لم ينبه عليه.
قوله: (وقروء جمع قرء) بضم القاف وسكون الراء ويجوز فتح القاف يطلق
بالاشتراك اللفظي عَلَى الحيض وعلى الطهر المتخلل بين الحيضتين، فيكون من الأضداد ولا
خلاف في ذلك، وإنَّمَا الخلاف [في الْمُرَاد] به في هذه الآية. فذهب الشَّافعي إلَى أن الْمُرَاد
به الطهر. فصله الْمُصَنّف.
قوله: (وهو يطلق للحيض لقوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"دعي الصلاة أيام أقرائك") يطلق
للحيض. أي حَقيقَة لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو حديث صحيح أخرجه أبو دَاوُود والنسائي عن
عائشة - رضي الله تَعَالَى عنها - وهو صريح في إرادة الحيض بقرينة الأمر بترك الصلاة.
قوله: (وللطهر الفاصل بين حيضتين) يفهم منه أنه لا يطلق عَلَى الطهر الغير الفاصل
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قروء. كما قال الله تَعَالَى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) قد طوى
هناك ذكر الأنفس وأتى بها هنا. وتحقيقه أن ذكر الأنفس تهييج لهن عَلَى التربص وزيادة بعث؛ لأن
فيه ما يستنكفن منه، فيحملن عَلَى أن يَتَرَبَّصْنَ، وذلك أن أنفس النساء طوامح إلَى الرجال فأُمرن أن
يقمعن أنفسهن ويغلبنها عَلَى الطموح ويجبرنها عَلَى التربص. الطموح من طمح بصره إلَى الشيء
ارتفع ورجل طماح أي شره وطمحت المرأة مثل جمعت فهي طامح أي تطمح إلَى الرجال.
قوله: نصب عَلَى الظَّرْف. أي يَتَرَبَّصْنَ في زمان ثلاثة قروء، أو في أيام ثلاثة قروء. قوله: أي
يَتَرَبَّصْنَ مضيها هذا عَلَى أن يكون ثلاثة قروه مَفْعُولًا به لأن المتربص ليس نفس القروء الثلاثة
بل مضيها.
قوله:"دعي الصلاة أيام أقرائك"قرينة كون الْمُرَاد من الأقراء هنا الجنس الأمر بترك الصلاة
في أيامها.
قوله: وللطهر الفاصل بين حيضتين. اختار رحمه الله أن لفظ القروء مشترك اشتراكًا لفظيًا بين
الحيض والطهر كما عليه عامة العلماء، لكن المفهوم من كلام الكَشَّاف أنه حَقيقَة في الحيض ومجاز
في الطهر حيث قال: والقروء جمع قرء أو قرء وهو الحيض بدليل قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"دعي الصلاة".