باعْتبَار النسبة. أي شبه ما هُوَ مطلوب الوقوع وهو النسبة الإنشائية بما هُوَ محقق الوقوع وهو
النسبة الخبرية، فقوله وكأن المخاطب إشَارَة إلَى التشبيه والاسْتعَارَة. والْمَعْنَى وكأن المخاطَب
بفتح الطاء قصد أن يتمثل الأمر فهو سبحانه وتَعَالَى يخبر عنه محققًا موجودًا في الحال
والاسْتقْبَال ترغيبًا للامتثال، وفي التوضيح: اعلم أن إخبار الشارع يراد به الأمر مجازا، وإنَّمَا عدل
عن الأمر إلَى الإخبار لأن المخبر به إن لم يوجد في الإخبار يلزم كذب الشارع، والمأمور به
إن لم يوجد في الأمر لا يلزم ذلك، فإذا أريد المُبَالَغَة في وجود المأمور به عدل إلَى لفظ الإخبار
مَجَازًا فيفيد الحكم الشرعي بأبلغ وجه. وفي كلامه إشَارَة إلَى أن الخبر الذي هُوَ مجاز عن الأمر
خبر المبتدأ وهو يَتَرَبَّصْنَ هنا. والْمَعْنَى والمطلقات ليَتَرَبَّصْنَ فـ [حِينَئِذٍ] يكون خبر المبتدأ إنشاء وهو
مختلف فيه، والظَّاهر من كلام الشَّيْخَيْن جوازه ومن لم يجوزه ذهب إلَى أن الْمَجَاز مجموع
المبتدأ والخبر. كذا في التلويح، والبعض ضبط المخاطِب بكسر الطاء بمعنى المتكلم وهو سبحانه
وتَعَالَى ويتمثل ويخبر بصيغَة المجهول وظاهره سهو، وأما قوله الظَّاهر المخاطبة فضعيف؛ لأن
المخاطب به الحكام؛ إذ الْمَعْنَى بحسب المآل والْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ والحكام ليأمروهن بذلك، ولو
سلم كون المخاطب النساء فالتذكير بتأويل الفريق. وقيل ومنهم من قال إنه خبر بمعنى إنه هُوَ
المشروع الذي هُوَ تفعله النساء إذا امتثلن، فهو مقيد معنى فلا يلزم تخلف خبره تَعَالَى، وهكذا [كل]
ما ورد منه، وأنت خبير بأنه مع ما فيه من التقدير بلا داع بل بلا قرينة يفوت المُبَالَغَة الْمَذْكُورة.
قوله: (كقولك في الدعاء رحمك الله) مثال تشبيه بما هُوَ محقق الوقوع في الْمَاضي
ما هُوَ مطلوب الوقوع.
قوله: (وبناؤه عَلَى المبتدأ يزيده فضل تأكيد) لتكرر الإسناد، ولو قيل يَتَرَبَّصْنَ
المطلقات لم يوجد ذلك الفضل
قوله: (بأنفسهن تهييج وبعث لهن عَلَى التربص) بيان ذكر الأنفس، وفي كلامه إشَارَة
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
يستعمل في أمرين: أحدهما أن يكون الغرض تَخْصيص ذلك الْفعْل بذلك الْفَاعل، كقولك أنا كنت
في المهم الفلاني إلَى السلطان، والْمُرَاد دعوى الانفراد. الثاني أن لا يكون المقصود ذلك بل
المقصود أن يتقدم ذكر المحدث عنه بحديث أكد لإثبات ذلك الْفعْل له، كقولهم هُوَ يعطي الجزيل.
فلا يريد الحصر بل أن يتحقق عند السامع أن إعطاء الجزيل دأبه.
قوله: تهييج الخ. يريد أن يبين وجه ذكر (بأنفسهن) وقد كفى في بيان حكم العدة بتربصن ثلاثة