غير المدخول بها وعدة غير ذوات الأقراء وهي صغيرة لا [يوطأ] مثلها أو جاهل أو آيسة
بالأشهر الثلاثة وبوضع الحمل ولم يتعرض لقيد الحرة مع أنها لا بد منه؛ إذ عدة الأمة قرآن
لأنه سيبينه، فهي إن قيل إنها عام يكون عامًا مخصصًا بهذه الآيات والأخبار، وإن قيل إنها
مطلقة يكون مقيدة بهذه القرينة، لكن هذا مذهب الْمُصَنّف من المخصص يجوز أن يكون
منفصلًا عن العام، وعندنا الدليل عَلَى التَّخْصِيص لا يكون إلا متصلًا فالقرينة عَلَى
التَّخْصِيص خبر المطلقات وهو (يَتَرَبَّصْنَ) قال بعض المتأخِّرين: والمطلقات يعني اللاتي من
ذوات الأقراء بقرينة الخبر عام مخصص من المدخول بهن من الحرائر بالنصوص الدَّالَّة
على اختصاص الحكم الآتي ذكره بهن.
قوله:(خبر بمعنى الأمر، وتغيير العبارة للتأكيد والإِشعار بأنه مما يجب أن يسار إلى
امتثاله، وكأن المخاطب قصد أن يمتثل الأمر فيخبر عنه)خبر بمعنى الأمر فهو اسْتعَارَة تبعية
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: خبر في معنى الأمر. فإن أصل الْمُرَاد أن يقال ليَتَرَبَّصْنَ وغير إلَى صورة الخبر
لعلة ذكرها.
قوله: وكأن المخاطب قصد أن يمثل الأمر. لم يقل وكأن المخاطب امتثل الأمر فيخبر عنه
كما في الكَشَّاف ليوافق التَّفْسير المفسر، فإن الواقع في كلام الله لفظ يَتَرَبَّصْنَ عَلَى صيغة المستقبل
فعلى هذا كان الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ في التنظير كقولك في الدعاء يرحمك الله ليناسبه. أقول: لفظ
المخاطب في قوله وكأن المخاطب لا يلائم المقام؛ لأن يَتَرَبَّصْنَ واقع عَلَى لفظ الغيبة، وكذا المعنى
بقوله الْمُرَاد به وهو ليَتَرَبَّصْنَ أمر للغائب، والمطلقات ليست مخاطبات بل غائبات والمخاطب به
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاطبه بذلك لتعليم عدة المطلقات ليأمر الأمة بهذا الحكم، فمن أين يصح أن يقال
المخاطب قصد أن يمتثل الأمر [فيخبر] عنه. قال صاحب الكَشَّاف: فإن قلت: فما معنى الْإخْبَار عنهن
بالتربص؟ قلت هُوَ خبر في معنى الأمر وأصل الْكَلَام لتتربصن المطلقات، وإخراج الأمر في صورة
الخبر تأكيد للأمر وإشعار بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلَى امتثاله فكأنهن امتثلن الأمر
بالتربص فهو يخبر عنه موجودًا، ونحوه قولهم في الدعاء رحمك الله أخرج في صورة الخبر ثقة
بالاستجابة كأنما وجدت الرحمة فهو يخبر عنها. ذكر الإمام في تصويره بصورة الخبر وجهًا آخر
وهو أنه تَعَالَى لو ذكره بلفظ الأمر لكان ذلك يوهم أنه لا يحصل المقصود إلا إذا شرعت فيها
بالقصد والاختيار، وعلى هذا التقدير فلو مات الزوج ولم تعلم المرأة ذلك حتى انقضت العدة
وجب أن لا يكون ذلك كافيًا في المقصود؛ لأنها لما كانت مأمورة بذلك لم تخرج عن العهدة إلا
إذا قصدت أداء التكليف أما لما ذكر الله تَعَالَى هذا التكليف بلفظ الخبر زال الوهم وعرف أنه مهما
انقضت هذه القروء حصل المقصود سواء علمت ذلك أو لم [تعلم] وسواء شرعت في العدة بالرشاء
أو بالغضب، وبناؤه عَلَى المبتدأ مما زاده أَيْضًا فضل تأكيد. ولو قيل وتتربص المطلقات لم يكن بتلك
الوكادة. وجه التَّأْكيد في بناء الخبر عليها هُوَ تكرر الإسناد، ولو قيل تتربص المطلقات لكان الإسناد
واحدًا فلم يحصل التقوِّي والوكادة. قال الشيخ عبد القاهر في دلائل الإعجاز: إنك إذا قدمت الاسم
فقلت زيد فعل، فهذا يفيد من التَّأْكيد والْقُوَّة ما لا يفيده قولك: فعل زيد، وذلك لبيان قولك زيد فعل