فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58884 من 466147

وبالتأمل فِي الآيات السابقة والتدبر فيها يظهر: أن فِي الأعمال من حيث المجازاة أي من حيث تأثيرها فِي السعادة والشقاوة نظاما يخالف النظام الموجود بينها من حيث طبعها فِي هذا العالم ، وذلك أن فعل الأكل مثلا من حيث إنه مجموع حركات جسمانية فعلية وانفعالية ، إنما يقوم بفاعله نحو قيام يعطيه الشبع مثلا ولا يتخطاه إلى غيره ، ولا ينتقل عنه إلى شخص آخر دونه ، وكذا يقوم نحو قيام بالغذاء المأكول يستتبع تبدله من صورة إلى صورة أخرى مثلا ، ولا يتعداه إلى غيره ، ولا يتبدل بغيره ، ولا ينقلب عن هويته وذاته ، وكذا إذا ضرب زيد عمرا كانت الحركة الخاصة ضربا لا غير وكان زيد ضاربا لا غير ، وكان عمرو مضروبا لا غير إلى غير ذلك من الأمثلة ، لكن هذه الأفعال بحسب نشأة السعادة والشقاوة على غير هذه الأحكام كما قال تعالى:"وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون"البقرة - 57 ، وقال تعالى:"ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله"فاطر - 43 ، وقال تعالى:"انظر كيف كذبوا على أنفسهم"الأنعام - 24 ، وقال تعالى:"ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين"المؤمن - 74.

وبالجملة: عالم المجازاة ربما بدل الفعل من غير نفسه ، وربما نقل الفعل وأسنده إلى غير فاعله ، وربما أعطى للفعل غير حكمه إلى غير ذلك من الآثار المخالفة لنظام هذا العالم الجسماني.

ولا ينبغي لمتوهم أن يتوهم أن هذا يبطل حجة العقول فِي مورد الأعمال وآثارها ويفسد الحكم العقلي فلا يستقر شيء منه على شيء ، وذلك أنا نرى أن الله سبحانه وتعالى (فيما حكاه فِي كتابه) يستدل هو أو ملائكته الموكلة على الأمور على المجرمين فِي حال الموت والبرزخ ، وكذا فِي القيامة والنار والجنة بحجج عقلية تعرفها العقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت