هذا ما يتعلق بدلالة الآية على رؤية أهل الجنة ربهم، وأمّا ما يتعلق بأصل جواز رؤية الله تعالى فقد مضى القول فيها عند قوله تعالى: {قال لن تراني} في سورة الأعراف (143) .
وتقديم المجرور من قوله: إلى ربها على عامله للاهتمام بهذا العطاء العجيب وليس للاختصاص لأنهم ليرون بهجات كثيرة في الجنة.
وبين {ناضرة} و {ناظرة} جناس محرف قريب من التامّ.
وسوغ الابتداء بالنكرة في قوله: {وجوهٌ يومئذٍ ناضرة} أنها أُرِيدَ بها التفصيل والتقسيم لمقابلتِه بقوله: {ووجوهٌ يومئذٍ باسرة} ، على حد قول الشاعر:
فيوم علينا ويومٌ لنا ... ويومٌ نُساء ويوم نسر
وأما الوجوه الباسرة فنوع ثان من وجوه الناس يومئذٍ هي وجوه أهل الشقاء.
وأعيد لفظ {يومئذٍ} تأكيداً للاهتمام بالتذكير بذلك اليوم.
و {باسرة} : كالحة مِن تيقن العذاب، وتقدم عند قوله تعالى: {ثم عبس وبسر} في سورة المدثر (22) .
فجملة تَظُنّ أن يُفْعَل بها فاقرة استئناف بياني لبيان سبب بسورها.
و {فاقرة} : داهية عظيمة، وهو نائب فاعل {يُفعل بها} ولم يقترن الفعل بعلامة التأنيث لأن مرفوعهُ ليس مؤنثاً حقيقياً، مع وقوع الفصل بين الفعل ومرفوعه، وكلا الأمرين يسوغ ترك علامة التأنيث.
وإِفراد {فاقرة} إفراد الجنس، أي نوعاً عظيماً من الداهية.
والمعنى: أنهم أيقنوا بأن سيلاقوا دواهي لا يُكتنه كنهها. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 29 صـ}