ولكن ليس من السنة أن يطلق الرجل في كل وقت يريد، فليس له أن يطلقها وهو راغب عنها في الحيض، وفي ذلك دعوة له ليتمهل ولا يسرع ليفصل عرى الزوجية، ويتفكر في محاسن زوجه لعلها تغلب سيئاتها، فتتغير القلوب، وتعود إلى صفائها بعد موجة من الغضب اعترتها، وسحابة غشيت المودة التي يكنها الزوج لزوجه.
والطلاق يقع حيثما طلق في الوقت الذي بينه الشرع أو في غيره، لأن فك الزوجية، وهدم اللبنة الأولى للمجتمع ليس لعبا تلوكه الألسنة في كل وقت، وعند أدنى بادرة، بل هو الجد كل الجد فمن نطق به لزمته نتائجه وعصى الله - جلت حكمته - لأنه لم يقف عند حدوده، ويتبع تعاليمه.
وأمر الله - العليم الخبير - بإحصاء العدة لضبط انتهائها، ومعرفة أمدها بدقة لعدم إطالة الأمد على المطلقة، والإضرار بها، ولكيلا تنقص من مدتها مما لا يؤدي إلى المراد منها وهو التأكد من براءة رحم المطلقة من الحمل. انتهى انتهى. {روائع البيان حـ 2 صـ 587 - 604}