اللطيفة السابعة: قوله تعالى: {لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} ، أي من الرغبة عنها إلى الرغبة فيها، ومن عزيمة الطلاق إلى الندم عليه فيراجعها. والمقصود التحريض على طلاق الواحدة، والنهي عن طلاق الثلاث، فإنه إذا طلق ثلاثا أضر بنفسه عند الندم على الفراق، والرغبة في الارتجاع، فلا يجد للرجعة سبيلا.
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: هل الطلاق مباح أو محظور؟
لقد أباح الله تعالى الطلاق بقوله: {إذا طلقتم النسآء فطلقوهن لعدتهن} وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"إن من أبغض المباحات عند الله عز وجل الطلاق".
وفي لفظ"ابغض الحلال إلى الله الطلاق".
قال الحنفية والحنابلة: الطلاق محظور لما فيه من كفران نعمة النكاح لقوله صلى الله عليه وسلم:"لعن الله كل مذواق مطلاق"وإنما أبيح للحاجة، ويحمل لفظ المباح على ما أبيح في بعض الأوقات التي تتحقق فيه الحاجة المبيحة.
وقد نقل عن ابن حجر أن الطلاق:
أ - إما واجب كطلاق المولي بعد التربص مدة أربعة أشهر وطلاق الحكمين في الشقاق بين الزوجين إذا لم يمكن الإصلاح.
ب - أو مندوب كأن يعجز عن القيام بحقوقها ولو لعدم الميل إليها، أو تكون غير عفيفة.
ج - أو حرام وهو الطلاق البدعي.
د - أو مكروه بأن سلم الحال عن ذلك كله للحديث.
الحكم الثاني: ما هو الطلاق السني وما هي شروطه؟
روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فتغيظ، فقال: ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر، وإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل.
ولهذا الحديث حصل الإجماع على أن الطلاق في الحيض ممنوع، وفي الطهر مأذون فيه إذا لم يجامعها فيه.