ففي طلاقة إياها في الحيض سوء نظر للمرأة، وفي الطلاق في الطهر الذي جامعها فيه، وقد حملت فيه سوء نظر للزوج.
فإذا طلقت وهي طاهر غير مجامعة أمن هذان الأمران، لأنها تعتد عقيب طلاقه إياها، على أمان من اشتمالها على ولد منه.
اللطيفة الثالثة: قال الربيع بن خيثم:"إن الله تعالى قضى على نفسه أن من توكل عليه كفاه، ومن آمن به هداه، ومن أقرضه جازاه، ومن وثق به نجاه، ومن دعاه أجاب له".
وتصديق ذلك في كتاب الله {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} [التغابن: 11] {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} {إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه} [التغابن: 17] {ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم} [آل عمران: 101] {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186] .
اللطيفة الرابعة: قال الله تعالى: {واتقوا الله ربكم} ولم يقل (واتقوا الله) .
قال الفخر الرازي: فيه من المبالغة ما ليس في ذلك، فإن لفظ الرب ينبههم على التربية التي هي الإنعام والإكرام بوجوه متعددة غاية التعداد فيبالغون في التقوى حينئذ خوفا من فوت تلك التربية.
اللطيفة الخامسة: قال الرازي: ثم في هذه الآية لطيفة، وهي أن التقوى في رعاية أحوال النساء مفتقرة إلى المال، فقال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} وقريب من هذا قوله تعالى: {إن يكونوا فقرآء يغنهم الله من فضله} [النور: 32]
اللطيفة السادسة: قوله تعالى: {وأحصوا العدة} إحصاء العدة يكون لمعان:
أحدها: لما يريد من رجعة وإمساك، أو تسريح وفراق.
والثاني: لكي يشهد على فراقها، ويتزوج من النساء غيرها ممن لم يكن يجوز له جمعها إليها كأختها، أو أربع سواها.
والثالث: لتوزيع الطلاق على الأقراء إذا أراد أن يطلق ثلاثا.