وجمع - سبحانه - بين لفظ الجلالة، وبين الوصف بربكم، لتأكيد الأمر بالتقوى، وللمبالغة في وجوب المحافظة على هذه الأحكام.
ثم بين - سبحانه - حكما آخر يتعلق بالأزواج والزوجات فقال: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ، وَلا يَخْرُجْنَ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ.
والجملة الكريمة مستأنفة، أو حال من ضمير وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ أي: حالة كون العدة في بيوتهن، والخطاب للأزواج، والزوجات، والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال والأساليب.
والفاحشة: الفعلة البالغة الغاية في القبح والسوء، وأكثر إطلاقها على الزنا.
وقوله: مُبَيِّنَةٍ صفة للفاحشة، وقراءة الجمهور - بكسر الياء - أي: بفاحشة توضح لمن تبلغه أنها فاحشة لشدة قبحها.
وقرأ ابن كثير مُبَيِّنَةٍ بفتح الياء - أي: بفاحشة قامت الحجة على مرتكبيها قياما لا مجال معه للمناقشة أو المجادلة.
أي: واتقوا الله ربكم - أيها المؤمنون - فيما تأتون وتذرون، ومن مظاهر هذه التقوى، أنكم لا تخرجون زوجاتكم المطلقات من مساكنهن إلى أن تنقضي عدتهن، وهن - أيضا - لا يخرجن منها بأنفسهن في حال من الأحوال، إلا في حال إتيانهن بفاحشة عظيمة ثبتت عليهن ثبوتا واضحا.
فالمقصود بالجملة الكريمة نهى الأزواج عن إخراج المطلقات المعتدات من مساكنهن عند الطلاق إلى أن تنتهي عدتهن، ونهى المعتدات عن الخروج منها إلا عند ارتكابهن الفاحشة الشديدة القبح.
وأضاف - سبحانه - البيوت إلى ضمير النساء فقال: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ للإشعار بأن استحقاقهن للمكث في بيوت أزواجهن مدة عدتهن كاستحقاق المالك لما يملكه، ولتأكيد النهي عن الإخراج والخروج.
وقد أخذ العلماء من هذه الآية الكريمة، أن المطلقة لا يصح إخراجها أو خروجها من بيت الزوجية ما دامت في عدتها، إلا لأمر ضروري.