وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما حلف بالطلاق، ولا استحلف به إلا منافق» .
والمراد بالأمر في قوله - تعالى -: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ إرشاد المؤمنين إلى ما يجب عليهم اتباعه إذا ما أرادوا مفارقة أزواجهم، ونهيهم عن إيقاع الطلاق في حال الحيض أو ما يشبهها كالنفاس، لأن ذلك يكون طلاقا بدعيا محرما، إذ يؤدى إلى تطويل عدة المرأة لأن بقية أيام الحيض لا تحسب من العدة، ويؤدى - أيضا - إلى عدم الوفاء لها، حيث طلقها في وقت رغبته فيها فاترة ...
ولكن الطلاق مع ذلك يعتبر واقعا ونافذا عند جمهور العلماء.
قال القرطبي: من طلق في طهر لم يجامع فيه، نفذ طلاقه وأصاب السنة، وإن طلقها وهي حائض نفذ طلاقه وأخطأ السنة.
وقال سعيد بن المسيب: لا يقع الطلاق في الحيض لأنه خلاف السنة، وإليه ذهبت الشيعة.
وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال: طلقت أمرأتى وهي حائض، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ وقال: فليراجعها ثم فليمسكها حتى تحيض حيضة مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها فيها.
وكان عبد الله بن عمر قد طلقها تطليقة، فحسبت من طلاقها، وراجعها عبد الله بن عمر كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: «هي واحدة» وهذا نص. وهو يرد على الشيعة قولهم.
وقد بسط الفقهاء وبعض المفسرين الكلام في هذه المسألة فليرجع إليها من شاء ... .
والمخاطب بقوله وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ الأزواج على سبيل الأصالة، لأنهم هم المخاطبون بقوله طَلَّقْتُمُ وبقوله فَطَلِّقُوهُنَّ، ويدخل معهم الزوجات على سبيل التبع، وكذلك كل من له صلة بهذا الحكم، وهو إحصاء العدة.
ثم أمر - سبحانه - بتقواه فقال: وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ أي، واتقوا الله ربكم، بأن تصونوا أنفسكم عن معصيته، التي من مظاهرها إلحاق الضرر بأزواجكم، بتطليقهن في وقت حيضهن. أو في غير ذلك من الأوقات المنهي عن وقوع الطلاق فيها.
فالمقصود بهذه الجملة الكريمة: التحذير من التساهل في أحكام الطلاق والعدة، كما كان أهل الجاهلية يفعلون.