فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445949 من 466147

وَنَظِيرُ هَذَا التَّعْوِيضِ أَنِفَتِ الْجَهْمِيَّةِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ مُبَايِنًا مِنْ خَلْقِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ مَحْصُورًا بِزَعْمِهِمْ فِي جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ، ثُمَّ قَالُوا: هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِذَاتِهِ، فَحَصَرُوهُ فِي الْآبَارِ وَالسُّجُونِ وَالْأَنْجَاسِ وَالْأَحْوَاشِ، وَعَوَّضُوهُ بِهَذِهِ الْأَمْكِنَةِ عَنْ عَرْشِهِ الْمَجِيدِ، فَلْيَتَأَمَّلِ الْعَاقِلُ لَعِبَ الشَّيْطَانِ بِعُقُولِ هَذَا الْخَلْقِ، وَضَحِكَهُ عَلَيْهِمْ، وَاسْتِهْزَاءَهُ بِهِمْ.

(فَصْلٌ) : وَقَوْلُ الْمَسِيحِ: إِذَا انْطَلَقْتُ أَرْسَلْتُهُ إِلَيْكُمْ، مَعْنَاهُ أَنِّي أُرْسِلُهُ بِدُعَائِي وَطَلَبِي مِنْهُ أَنْ يُرْسِلَهُ، كَمَا يَطْلُبُ الطَّالِبُ مِنْ وَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يُرْسِلَ رَسُولًا، أَوْ يُوَلِّيَ نَائِبًا، أَوْ يُعْطِيَ أَحَدًا، فَيَقُولُ: أَنَا أَرْسَلْتُ هَذَا وَوَلَّيْتُهُ وَأَعْطَيْتُهُ، أَيْ كُنْتُ سَبَبًا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِذَا قَضَى بِأَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ، فَإِنَّهُ يُقَدِّرُ لَهُ أَسْبَابًا يَكُونُ بِهَا، وَمِنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ دُعَاءُ بَعْضِ عِبَادِهِ بِأَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ مِنَ النِّعْمَةِ إِجَابَةُ دُعَائِهِ، مَضَافًا إِلَى نِعْمَتِهِ بِإِيجَادِ مَا قَضَى كَوْنَهُ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ دَعَا بِهِ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ

أَبُوهُ، فَقَالَ: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

مَعَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ قَضَى بِإِرْسَالِهِ وَأَعْلَنَ بِاسْمِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، كَمَا قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، وَقَالَ: إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ لَمَكْتُوبٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت