فَإِنَّ الْمَسِيحَ الْكَذَّابَ يَزْعُمُ أَنَّهُ اللَّهُ، وَالنَّصَارَى فِي الْحَقِيقَةِ أَتْبَاعُ هَذَا الْمَسِيحِ الْكَذَّابِ، كَمَا أَنَّ الْيَهُودَ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ الَّذِي بُشِّرُوا بِهِ، فَعَوَّضَهُمُ الشَّيْطَانُ بَعْدَ مَجِيئِهِ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ الِانْتِظَارَ لِلْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ أَعْرَضَ عَنِ الْحَقِّ يُعَوَّضُ مِنَ الْبَاطِلِ. وَأَصُلُ هَذَا أَنَّ إِبْلِيسَ لَمَّا أَعْرَضَ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ كِبْرًا أَنْ يَخْضَعَ لَهُ تَعَوَّضَ مِنْ ذَلِكَ ذُلَّ الْقِيَادَةِ لِكُلِّ فَاسِقٍ وَمُجْرِمٍ مِنْ بَنِيهِ، فَلَا بِتِلْكَ النَّخْوَةِ وَلَا بِهَذِهِ الْحِرْفَةِ، وَالنَّصَارَى لَمَّا أَنِفُوا أَنْ يَكُونَ الْمَسِيحُ عَبْدًا لِلَّهِ تَعَوَّضُوا مِنْ هَذِهِ الْأَنَفَةِ بِأَنْ رَضُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ مَصْفَعَةً لِلْيَهُودِ، وَمْصُلُوبَهُمُ الَّذِي يَسْخَرُونَ مِنْهُ وَيَهْزَءُونَ بِهِ، ثُمَّ عَقَدُوا لَهُ تَاجًا مِنَ الشَّوْكِ بَدْلَ تَاجِ الْمُلْكِ، وَسَاقُوهُ فِي حَبْلٍ إِلَى خَشَبَةِ الصَّلْبِ يُصَفِّقُونَ حَوْلَهُ وَيَرْقُصُونَ. فَلَا بِتِلْكَ الْأَنَفَةِ مِنْ عُبُودِيَّةِ اللَّهِ، وَلَا بِهَذِهِ النِّسْبَةِ لَهُ إِلَى أَعْظَمِ الذُّلِّ، وَالضَّيْمِ وَالْقَهْرِ.
وَكَذَلِكَ أَنِفُوا أَنْ يَكُونَ لِلْبَتْرَكِ وَالرَّاهِبِ زَوْجَةٌ أَوْ وَلَدٌ، وَجَعَلُوا لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْوَلَدَ وَالزَّوْجَةَ، وَكَذَلِكَ أَنِفُوا أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَيُطِيعُوا عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ، ثُمَّ رَضُوا بِعِبَادَةِ الصَّلِيبِ وَالصُّوَرِ الْمَصْنُوعَةِ بِالْأَيْدِي فِي الْحِيطَانِ، وَطَاعَةِ كُلِّ مَنْ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ مَا شَاءَ أَوْ يُحَلِّلُ لَهُمْ مَا شَاءَ وَيُشَرِّعُ لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا شَاءَ وَمِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ.