فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445910 من 466147

وَحَقِيقٌ بِمَنْ سَأَلَ نَبِيَّهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ إِلَهًا فَيَعْبُدَ الْأَصْنَامَ إِلَهًا مَجْعُولًا بَعْدَ مَا شَاهَدَ تِلْكَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ أَنْ لَا يَعْرِفَ حَقِيقَةَ الْإِلَهِ وَلَا أَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ وَنُعُوتَهُ وَدِينَهُ، وَلَا يَعْرِفَ حَقِيقَةَ الْمَخْلُوقِ وَحَاجَتَهُ وَفَقْرَهُ، وَلَوْ عَرَفَ هَؤُلَاءِ مَعْبُودَهُمْ وَرَسُولَهُ لَمَا قَالُوا لِنَبِيِّهِمْ: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً، وَلَا قَالُوا لَهُ: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا.

وَلَا قَتَلُوا نَفُسًا، وَطَرَحُوا الْمَقْتُولَ عَلَى أَبْوَابِ الْبَرَاءِ مِنْ قَتْلِهِ وَنَبِيُّهُمْ حَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِهُمْ، وَخَبَرُ السَّمَاءِ وَالْوَحْيُ يَأْتِيهِ صَبَاحًا وَمَسَاءً، فَكَأَنَّهُمْ جَوَّزُوا أَنْ يَخْفَى هَذَا عَلَى اللَّهِ كَمَا يَخْفَى عَلَى النَّاسِ؟!

وَلَوْ عَرَفُوا مَعْبُودَهُمْ لَمَا قَالُوا فِي بَعْضِ مُخَاطَبَاتِهِمْ لَهُ: يَا أَبَانَا انْتَبِهْ مِنْ رَقْدَتِكَ لَا تَنَمْ.

وَلَوْ عَرَفُوهُ لَمَا سَارَعُوا إِلَى مُحَارَبَةِ أَنْبِيَائِهِ وَقَتْلِهِمْ وَحَبْسِهِمْ وَنَفْيِهِمْ، وَلَمَا تَحَايَلُوا عَلَى تَحْلِيلِ مَحَارِمِهِ وَإِسْقَاطِ فَرَائِضِهِ بِأَنْوَاعِ الْحِيَلِ.

وَلَقَدْ شَهِدَتِ التَّوْرَاةُ بِعَدَمِ فَطَانَتِهِمْ وَأَنَّهُمْ مِنَ الْأَغْبِيَاءِ.

(فصل)

ولا يمكن ألبتة أن يؤمن يهودي بنبوة موسى عليه السلام إن لم يؤمن بنبوة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. ولا يمكن نصرانيا أن يقر بنبوة المسيح إلا بعد إقراره بنبوة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم.

وبيان ذلك أن يقال لهاتين الأمتين:

أنتم لم تشاهدوا هذين الرسولين، ولا شاهدتم آياتهما وبراهين نبوتهما. فكيف يسع العاقل أن يكذب نبيا ذا دعوة سابقة، وكلمة قائمة، وآيات باهرة، وتصديق من ليس مثله ولا قريبا منه في ذلك؟ لأنه لم ير أحد النبيين، ولا شاهد معجزاته. فإذا كذب بنبوة أحدهما لزمه التكذيب بنبوتهما. وإن صدق بأحدهما لزمه التصديق بنبوتهما فمن كفر بنبي واحد فقد كفر بالأنبياء كلهم، ولم ينفعه إيمانه به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت