وَإِذْ قَدْ عَزَمُوا عَلَى اتِّخَاذِ إِلَهٍ دُونَ اللَّهِ فَاتَّخَذُوهُ وَنَبِيُّهُمْ حَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِهُمْ، لَمْ يَنْتَظِرُوا مَوْتَهُ!
وَإِذْ قَدْ فَعَلُوا فَلَمْ يَتَّخِذُوهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَلَا مِنَ الْأَحْيَاءِ النَّاطِقِينَ، بَلِ اتَّخَذُوهُ مِنَ الْجَمَادَاتِ! وَإِذْ قَدْ فَعَلُوا، فَلَمْ يَجْعَلُوهُ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْعُلْوِيَّةِ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ، بَلْ هُوَ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْأَرْضِيَّةِ! وَإِذْ قَدْ فَعَلُوا لَمْ يَتَّخِذُوهُ مِنَ الْجَوَاهِرِ الَّتِي خُلِقَتْ فَوْقَ الْأَرْضِ عَالِيَةً عَلَيْهَا كَالْجِبَالِ وَنَحْوِهَا، بَلْ مِنْ جَوَاهِرَ لَا تَكُونُ إِلَّا تَحْتَ الْأَرْضِ، وَالصُّخُورُ وَالْأَحْجَارُ عَالِيَةٌ عَلَيْهَا! وَإِذْ قَدْ فَعَلُوا فَلَمْ يَتَّخِذُوهُ مِنْ جَوْهَرٍ يَسْتَغْنِي عَنِ الصَّنْعَةِ، وَإِدْخَالِ النَّارِ وَتَقْلِيبِهِ وُجُوهًا مُخْتَلِفَةً، وَضَرْبِهِ بِالْحَدِيدِ وَسَبْكِهِ، بَلْ مِنْ جَوْهَرٍ يَحْتَاجُ إِلَى نَيْلِ الْأَيْدِي لَهُ بِضُرُوبٍ مُخْتَلِفَةٍ وَإِدْخَالِهِ النَّارَ وَإِحْرَاقِهِ وَاسْتِخْرَاجِ خَبَثِهِ، وَإِذْ قَدْ فَعَلُوا، فَلَمْ يَصُوغُوهُ عَلَى تِمْثَالِ مَلَكٍ كَرِيمٍ، وَلَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، وَلَا عَلَى تِمْثَالِ جَوْهَرٍ عُلْوِيٍّ لَا تَنَالُهُ الْأَيْدِي، بَلْ عَلَى تِمْثَالِ حَيَوَانٍ أَرْضِيٍّ، وَإِذْ قَدْ فَعَلُوا لَمْ يَصُوغُوهُ عَلَى مِثَالِ أَشْرَفِ الْحَيَوَانَاتِ وَأَقْوَاهَا وَأَشَدِّهَا امْتِنَاعًا مِنَ الضَّيْمِ كَالْأَسَدِ وَالْفِيلِ وَنَحْوِهِمَا، بَلْ صَاغُوهُ عَلَى تِمْثَالِ أَبْلَدِ الْحَيَوَانَاتِ وَأَقْبَلِهِ لِلضَّيْمِ وَالذُّلِّ بِحَيْثُ تُحْرُثُ عَلَيْهِ الْأَرْضُ، وَيُسْقَى عَلَيْهِ بِالسَّوَاقِي وَالدَّوَالِيبِ، وَلَا لَهُ قُوَّةٌ يَمْتَنِعُ بِهَا مِنْ كَبِيرٍ وَلَا صَغِيرٍ.
فَأَيُّ مَعْرِفَةٍ لِهَؤُلَاءِ بِمَعْبُودِهِمْ وَنَبِيِّهِمْ وَبِحَقَائِقِ الْمَوْجُودَاتِ؟