فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445908 من 466147

وَأَمَّا النَّصَارَى فَقَدْ عَرَفْتَ مَا الَّذِي أَدْرَكُوهُ مِنْ مَعْبُودِهِمْ وَمَا وَصَفُوهُ بِهِ، وَمَا الَّذِي قَالُوهُ فِي نَبِيِّهِمْ، وَكَيْفَ لَمْ يُدْرِكُوا حَقِيقَتَهُ أَلْبَتَّةَ، وَوَصَفُوا اللَّهَ بِمَا هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْعُيُوبِ وَالنَّقَائِصِ، وَوَصَفُوا عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ بِمَا لَيْسَ لَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَلَا عَرَفُوا اللَّهَ وَلَا رَسُولَهُ، وَالْمَعَادُ الَّذِي أَقَرُّوا بِهِ لَمْ يُدْرِكُوا حَقِيقَتَهُ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ حَقِيقَةٍ، إِذْ لَا أَكْلَ عِنْدِهِمْ فِي الْجَنَّةِ وَلَا شُرْبَ وَلَا زَوْجَةَ هُنَاكَ، وَلَا حُورَ عِينٍ يَلَذُّ بِهِنَّ الرِّجَالُ كَلَذَّاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَا عَرَفُوا حَقِيقَةَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا تَسْعَدُ بِهِ وَتَشْقَى، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا يَعْرِفَ حَقِيقَةَ شَيْءٍ كَمَا يَنْبَغِي أَلْبَتَّةَ.

فَلَا لِأَنْفُسِهِمْ عَرَفُوا وَلَا لِفَاطِرِهَا وَبَارِيهَا، وَلَا لِمَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَبًا فِي فَلَاحِهَا وَسَعَادَتِهَا، وَلَا لِلْمَوْجُودَاتِ وَأَنَّهَا جَمِيعَهَا فَقِيرَةٌ مَرْبُوبَةٌ مَصْنُوعَةٌ نَاطِقُهَا آدَمِيُّهَا وَجِنُّهَا وَمَلَكُهَا، وَكُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَبْدُهُ وَمِلْكُهُ، وَهُوَ مَخْلُوقٌ مَصْنُوعٌ مَرْبُوبٌ فَقِيرٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ هَذَا لَمْ يَعْرِفْ شَيْئًا.

وَأَمَّا الْيَهُودُ - لَعَنَهُمُ اللَّهُ - فَقَدْ حَكَى اللَّهُ لَكَ عَنْ جَهْلِ أَسْلَافِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ لِلْعِجْلِ وَضَلَالِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا وَرَاءَهُ مِنْ ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ الَّتِي بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ عِبَادَتُهُمُ الْعِجْلَ الَّذِي صَنَعَتْهُ أَيْدِيهِمْ مِنْ ذَهَبٍ، وَمِنْ غَبَاوَتِهِمْ وَبَلَادَتِهِمْ أَنْ جَعَلُوهُ عَلَى صُورَةِ أَبْلَهِ الْحَيَوَانِ، وَأَقَلِّهِ فَطَانَةً الَّذِي يُضْرَبُ الْمَثَلُ بِهِ فِي قِلَّةِ الْفَهْمِ، فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْجَهَالَةِ وَالْغَبَاوَةِ الْمُجَاوِزَةِ لِلْحَدِّ، كَيْفَ عَبَدُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَقَدْ شَاهَدُوا مِنْ أَدِلَّةِ التَّوْحِيدِ وَعَظَمَةِ الرَّبِّ وَجَلَالِهِ مَا لَمْ يُشَاهِدْهُ سِوَاهُمْ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت