فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445907 من 466147

وَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ مَنْ جَحَدَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَرْسَلَ رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ لَمْ يُقَدِّرْهُ حَقَّ قَدْرِهِ، وَأَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِ، بَلْ يَتَعَالَى وَيَتَنَزَّهُ عَنْهُ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْكَارًا لِرُبُوبِيَّتِهِ وَإِلَهِيَّتِهِ وَمُلْكِهِ وَحُكْمِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَالظَّنِّ السَّيِّءِ بِهِ أَنَّهُ خَلَقَ خَلْقَهُ عَبَثًا بَاطِلًا، وَأَنَّهُ خَلَّاهُمْ سُدًى مُهْمَلًا، وَهَذَا يُنَافِي كَمَالَهُ الْمُقَدَّسَ، وَهُوَ مُتَعَالٍ عَنْ كُلِّ مَا يُنَافِي كَمَالَهُ، فَمَنْ أَنْكَرَ كَلَامَهُ وَتَكْلِيمَهُ وَإِرْسَالَهُ الرُّسُلَ إِلَى خَلْقِهِ فَمَا قَدَرَهُ حَقَّ قَدْرِهِ، وَلَا عَرَفَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَلَا عَظَّمَهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ، كَمَا أَنَّ مَنْ عَبَدَ مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ لَمْ يُقَدِّرْهُ حَقَّ قَدْرِهِ، مُعَطِّلٌ جَاحِدٌ لِصِفَاتِ كَمَالِهِ، وَنُعُوتِ جَلَالِهِ، وَإِرْسَالِ رُسُلِهِ، وَإِنْزَالِهِ كُتُبِهِ، وَلَا عَظَّمَهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ.

وَلِذَلِكَ كَانَ جَحْدُ نُبُوَّةِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَتَكْذِيبُهُ إِنْكَارًا لِلرَّبِّ تَعَالَى فِي الْحَقِيقَةِ وَجُحُودًا لَهُ، فَلَا يُمْكِنُ الْإِقْرَارُ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَإِلَهِيَّتِهِ وَمُلْكِهِ، بَلْ وَلَا بِوُجُودِهِ، مَعَ تَكْذِيبِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ أَشَرْنَا إِلَى ذَلِكَ فِي الْمُنَاظَرَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ، فَلَا يُجَامِعُ الْكُفْرُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِقْرَارَ بِالرَّبِّ تَعَالَى، وَصِفَاتِهِ أَصْلًا، كَمَا لَا يُجَامِعُ الْكُفْرَ بِالْمَعَادِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، الْإِقْرَارَ بِوُجُودِ الصَّانِعِ أَصْلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت