فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445906 من 466147

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا) فَمَنْ قَرَأَهَا بِالْيَاءِ فَهُوَ إِخْبَارٌ عَنِ الْيَهُودِ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّاءِ لِلْخِطَابِ فَهُوَ خِطَابٌ لِهَذَا الْجِنْسِ الَّذِينَ فَعَلُوا ذَلِكَ، أَنْ تَجْعَلُونَهُ يَا مَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَهَذَا مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْبِرَ أَهْلَ الْكِتَابِ بِمَا اعْتَمَدُوهُ فِي كِتَابِهِمْ، وَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ قَرَاطِيسَ، وَأَبْدَوْا بَعْضَهُ وَأَخْفَوْا كَثِيرًا مِنْهُ، وَهَذَا لَا يُعْلَمُ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِمْ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.

وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ) خِطَابًا لِمَنْ حَكَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ}

بَلْ هَذَا اسْتِطْرَادٌ مِنَ الشَّيْءِ إِلَى نَظِيرِهِ وَشِبْهِهِ وَلَازِمِهِ.

وَلَهُ نَظَائِرُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ.

وَعَلَى التَّقْدِيرِ، فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَتِمَّ لَهُمْ إِنْكَارُ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُكَابَرَتُهُمْ إِلَّا بِهَذَا الْجَحْدِ وَالتَّكْذِيبِ الْعَامِّ، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ إِنْ أَقَرُّوا بِبَعْضِ النُّبُوَّاتِ وَجَحَدُوا نُبُوَّتَهُ ظَهَرَ تَنَاقُضُهُمْ وَتَفْرِيقُهُمْ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ، وَأَنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمُ الْإِيمَانُ بِنَبِيٍّ وَجَحْدِ نُبُوَّةِ مَنْ نُبُوَّتُهُ أَظْهَرُ وَآيَاتُهَا أَكْبَرُ، وَأَعْظَمُ مِمَّنْ أَقَرُّوا بِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت